Saturday 30 May 2026

معارض أيت منا تثير سخط ساكنة المحمدية وتصرح..أيت مَنا ليس مِنَّا

سفيان لفضالي

 

ماذا وراء كل هذا البدخ في تمويل الحفلات الغنائية وهذا الترف والكرم الحاتمي في تخصيص ميزانيات ضخمة لتنشيط الصيفيات..ها الصيفيات ها المعارض ها الخشبات الموسيقية..انها فرصة لاجواق المغنين والمطربين والفرق الموسيقية الشعبية لتذوق نصيبها من الغلة نظير مجهوداتهم القيمة في الترويح عن نفوس المغاربة وإدخال البهجة لبيوتهم.

انا لا اتحامل على فئة الفنانين،ولا على كل من يحمل من صفة الفنان غير بطاقة الفنان في حافظة جيبه،فأنا مع الفن ومع الموسيقى ومع الطرب والنغم ومع المعارض ومع التبوريدة ومع النشاط أينما كان ولو فوق اكتاف فرقة احيدوس او فوق ارداف شيخات الشاوية،من كثر حبي للفن حتى افاعي جامع الفنا أراها بعين فنية فتَبْدو لي الافعى مثل الراقصة سامية جمال تموج على عزف ناي أعذب لحنا من ابراهيم سالم عازف ناي ام كلثوم.

انا مثل جميع المغاربة مع الفن الجميل وحتى الفن العَفِن ومع المناصفة وتحقيق التوازن وتلبية جميع الأذواق والميولات والاهواء..شوية للرياضة وشوية للفن وشوية للمواطن.

ما نراه اليوم هو شوية شوية والمواطن فوق الشواية.

من يتأمل قليلا في كل هذا الترف الحاتمي وفي كل هذه التفاهة سوف يفهم ان وراء ذلك يوجد هدف واحد وهو إلهاء الشعب وإخماد قوته وتشتيت تركيزه ولو إلى حين.

المتأمل في ما يجري ويحدث بهذا البلد يصيبه الدوار ولا يكاد يفهم حقيقة ما يدور حوله.

بلد يشتكي مواطنوه من إرتفاع الأسعار وقلة الحيلة وارتفاع معدلات البطالة والعطالة واتساع رقعة الفقر وضعف البنى التحتية وغياب الرعاية الاجتماعية والخدمات الصحية.

وفي الوقت الذي تغيب فيه اي إشارة اصلاحية مع استمرار المؤسسات والمستشفيات الصحية على حالتها المزرية ويستمر قطاع التعليم في فشله وقصوره أضف الى ذلك ضعف المنظومات التربوية وتفشي الجريمة والسرقة والسلب وانعدام الأمن وغياب السلامة واستغلال المواطن وارتفاع الضرائب والارتفاع المريب للوقود بحيث انه ولأول مرة تشهد اسعار الوقود ارتفاعا لثلاث مرات في ظرف 15 يوما بعدما كان معروفا ان تغيير الأسعار يتم بعد انقضاء 15 يوما.

هل يظن المسؤول المغربي ان المواطن المغربي يمكن ان ينسى همومه بفضل حفلات الريع والترف؟فما الذي يدفع بالحكومة الى تفضيل سياسة الإلهاء هذه على الانغماس بجدية ومثابرة في الإصلاح والعمل القاعدي وإصلاح المؤسسات وتشجيع ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة ومحاربة الرشوة والقضاء على البيروقراطية ودعم الأسر المعوزة ومحاربة التسول وإنجاز مشاريع اقتصادية واجتماعية وتفعيل المراقبة ومحاسبة المسؤولين.

هل يظن المسؤول المغربي ان المواطن الذي تضيع حقوقه جراء حكم قضائي غير عادل سوف يطرب على صوت الناي او على مواويل شيخات الشاوية واردافهن.

في عين حرودة مثلا حيث يعيش المواطن لمدة سنتين دون خدمات النظافة نتيجة صفقة عمومية تم وأدها في ظل اتهامات بتحميل المسؤولية بين العمالة والجماعة دون أي تدخل لحد الآن لوزارة الداخلية التي تنشغل براحة المواطن وتسهر معه بالسهر على تنظيم حفلات موسيقية بالبحر والبر على الشاطئ وعلى اليابسة.

هل المواطن الذي تعمل الدولة على تشريده وترمي به إلى الشارع يمكن ان يلهو بموسيقى الراي،هل معرض المحمدية الذي يستمر لمدة شهرين يمكن ان يغطي شمس الحقيقة بغرابيل هشام أيت منا الذي فشل في أول خروج سينمائي له لتحرير الملك العام وفتح ممر مونيكا،قبل ان يحصد الخيبات ويتصاحب مع السقطات فلم يعد يُرى ويسمع الا في راديو مارس.

حتى منطقة الشلالات الفقيرة التي تجتر الأزمات واعتادت الخيبات وتحولت الى مرتع للديناصورات أصبحت تسابق الأوهام وتتنافس في تهريب المواسم والحَرْكاتْ على حساب المواطن المقهور المكتوي بلفحات الاسعار ونار القهر والعزلة والازبال.

هل يظن عامل المحمدية هشام العلوي المدغري ان الملك غافل عما يفعل،وليته يفعل لان الرجل لا يبرح مكتبه ولا يجيب ولا يستقبل أحدا فهل يظن ان ادعاءه بالقرب من العائلة الحاكمة يشفع له بعدم النزول من برجه العالي ويشفع له بتنصيب غامض ومثير لمساعده ويده اليمنى على رأس مصلحة حيوية كرئاسة قسم الجماعات بعمالة المحمدية.

إلى كل هؤلاء اقول الله يهديكم علينا والله يهديكم تنوضو تخدمو بلادكم وملككم..لقد انتهت مدة صلاحيتكم وسياسة الإلهاء الشعبي والترف الحاتمي على مظاهر البلاهة والتفاهة لن تنقدكم من محاسبة الشعب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *