Saturday 25 July 2026

ريمونتادا الخيالة… حين لا تمحو المراجعة آثار التصريحات الموثقة

 

الشروق المغربية

أطلق عدد من رجال الإعلام ومراسلي المواقع الإلكترونية الذين واكبوا فعاليات مهرجان زناتة للفروسية وصف “الريمونتادا” على التراجع المفاجئ الذي أبداه بعض الخيالة المنتمين إلى السربات المشاركة في منافسات التبوريدة، بعدما كانوا قد صعّدوا لهجتهم في تصريحات موثقة بلغت حد التهديد بالانسحاب من المهرجان. ويتعلق الأمر بثلاثة خيالة، ينتمي أغلبهم إلى جمعية تقدم نفسها باعتبارها إطارًا يجمع قبائل المجدبة.

ولئن ارتبط مصطلح “الريمونتادا” في الذاكرة الرياضية بقدرة فريق مهزوم على قلب النتيجة وتحويل الخسارة إلى انتصار، فإن ما حدث في مهرجان زناتة لم يكن سوى تراجع في الخطاب، دون أن ينجح في محو أثر التصريحات السابقة التي انتشرت على نطاق واسع عبر المنصات الرقمية وتحولت إلى مادة تداول وطني.

فبعد حالة الغضب التي عبر عنها بعض الخيالة، وما رافقها من اتهامات طالت المجلس الإقليمي والسلطات والشركة المنظمة، عاد بعضهم ليتهم وسائل الإعلام بتحريف تصريحاتهم وتحميلها ما لم تحتمله، في محاولة للتنصل من مواقف سبق أن وثقتها الكاميرات بالصوت والصورة.

غير أن هذه الرواية تصطدم بوجود تسجيلات واضحة تحتفظ بها عدسات المصورين، يظهر فيها أحد الخيالة وهو يهدد بعدم المشاركة ويوجه اتهامات مباشرة إلى المجلس والعمالة والشركة المنظمة. كما وثقت الكاميرات تصريحات خيال آخر اتهم رئيس مجلس العمالة بالتواطؤ، قائلاً: “هاد غ اش بغا عندنا كيعرفنا من القبيلة”، قبل أن يوجه حديثه إلى قائد المنطقة قائلاً: “لو كان ما أنت آ السيد القايد لا ديمارات”، وقال ايضا: “غي كبر بي ولا بعَّدْ عليَ” في إشارة إلى أن انطلاق المهرجان كان رهينًا بتدخل السلطة المحلية، وهو تصريح أثار استغراب متابعين اعتبروا أن الاحتفال بعيد العرش يمثل مناسبة وطنية جامعة وشرفًا لكل فارس يشارك في إحيائها.

كما خرج عضو آخر من الجمعية نفسها ليؤكد أن الصحافة “عبثت” بتصريحاته، متهماً إياها بالصيد في الماء العكر، في موقف اعتبره متابعون محاولة متأخرة للتراجع عن تصريحات سبق توثيقها بالصوت والصورة.

ويبقى السؤال المطروح: ما الذي دفع إلى هذه “الريمونتادا” السريعة؟ هل جاء التراجع بعد تسلم الفرسان حصصهم من صكيطات اللحوم وكميات من الشاي والسكر والزيت، أم أنه كان محاولة لتدارك سقطتهم الإعلامية بعد أن أثارت تهديداتهم بإفشال مهرجان ينظم تخليدًا لذكرى عيد العرش موجة واسعة من الانتقادات؟

وفي المقابل، عبر عدد من الفاعلين المحليين ومكونات من المجتمع المدني عن رفضهم ربط اسم المنطقة بهذه التصرفات، معتبرين أن ما صدر عن بعض الخيالة لا يعكس مواقف جميع الفرسان ولا تاريخ قبائل المنطقة، التي ظلت على امتداد تاريخها مرتبطة بقيم الوفاء والولاء للمؤسسة الملكية، ويظل الاحتفال بعيد العرش مناسبة لتجديد أواصر البيعة والاعتزاز بالثوابت الوطنية.

ورغم الجدل الذي رافق بداية المهرجان، فقد واصلت السلطات المحلية، وفي مقدمتها قائد قيادة سيدي موسى المجذوب خالد فخار، إلى جانب رئيس الجماعة واللجان المنظمة، جهودها لضمان السير العادي للتظاهرة وتوفير الظروف التنظيمية الملائمة، بما يحفظ لهذا الموعد الثقافي والتراثي مكانته ويضمن نجاحه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *