الشروق المغربية
مع انطلاق موسم الاصطياف لسنة 2026، وجد عدد من المواطنين الذين اعتادوا العمل الموسمي في كراء المظلات الشمسية والكراسي بالشواطئ أنفسهم أمام واقع جديد فرضته قرارات السلطات الرامية إلى منع هذه الأنشطة العشوائية، في إطار توجه عام عرفته عدة شواطئ بالمملكة بهدف تحرير الملك العمومي البحري وضمان مجانية الاستفادة منه لجميع المصطافين
ورغم وجاهة الهدف المتعلق بمحاربة الفوضى ومنع احتلال الشواطئ، فإن السؤال الاجتماعي يفرض نفسه بقوة: هل كان المنع الكلي هو الحل الوحيد؟ أم أن المقاربة الأنسب كانت تقتضي البحث عن آليات للتقنين والتنظيم بدل الإلغاء النهائي؟
فأصحاب “البراسولات” ليسوا جميعا مستغلين للملك العمومي أو مستفيدين من اقتصاد الريع كما قد يعتقد البعض، بل إن جزءا مهما منهم يعتمد على هذا النشاط الموسمي كمصدر دخل أساسي خلال أشهر الصيف، خصوصا في ظل ارتفاع معدلات البطالة وصعوبة إيجاد فرص الشغل المؤقتة. وكان بالإمكان، حسب العديد من المتابعين، إخضاع هذا النشاط لتراخيص مؤقتة محددة العدد والمساحة، مع فرض دفتر تحملات يضمن احترام الشاطئ وحقوق المصطافين في الوقت نفسه.
وفي الوقت الذي يتم فيه التضييق على هذه الأنشطة البسيطة ذات البعد الاجتماعي، يلاحظ أن السلطات لا تتردد في دعم أو الترخيص لتظاهرات كبرى تحتاج إلى تجهيزات وخيم ومرافق بمبالغ مالية مهمة، سواء تعلق الأمر بالمعارض أو المهرجانات الموسمية. وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى التوازن بين الاهتمام بصورة المدينة وتنظيم التظاهرات الكبرى، وبين الالتفات إلى الأنشطة الصغيرة التي تشكل مورد رزق لعشرات الأسر.
ويرى متتبعون أن تدبير الشأن المحلي لا يقتصر فقط على فرض النظام ومحاربة العشوائية، بل يتطلب أيضا استحضار البعد الاجتماعي والبحث عن حلول وسطى تحقق المصلحة العامة دون المساس بمصادر عيش الفئات الهشة. فالتنمية الحقيقية لا تقاس بعدد المهرجانات المنظمة ولا بحجم الخيم المنصوبة في المعارض، وإنما بقدرة السياسات العمومية على التوفيق بين احترام القانون وحماية الكرامة الاقتصادية للمواطن البسيط.
واليوم، وبين مؤيد لقرار المنع بدعوى حماية الشواطئ من الفوضى، ومعارض له بسبب انعكاساته الاجتماعية، يبقى السؤال مطروحا: ألم يكن من الأجدر بعامل المحمدية البحث عن صيغة للتقنين والتنظيم بدل الإغلاق النهائي لباب رزق موسمي كان يعيل عشرات الأسر؟ وهل تحظى القضايا الاجتماعية اليومية للمواطنين بنفس الاهتمام الذي تحظى به المهرجانات والتظاهرات الكبرى؟



