Saturday 8 August 2026

خمسة أيام بلا كهرباء في عين حرودة.. حين يتحول انقطاع التيار إلى امتحان قاسٍ لضمير المسؤولين

الشروق المغربية

لم يعد انقطاع الكهرباء بالنسبة لعدد من الأسر القاطنة بالطريق 110 بجماعة عين حرودة مجرد عطب تقني عابر، بعدما وجدت عائلات نفسها محرومة من التيار الكهربائي لأزيد من خمسة أيام، في وضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير شكايات المواطنين، وسرعة تدخل المصالح المعنية، وحدود المسؤولية عندما يتعلق الأمر بخدمة أساسية لا تحتمل كل هذا التأخير.

ومن بين المتضررين عائلات سارعت، في اعتقاد منها أن سبب الانقطاع قد يكون مرتبطاً بتسوية وضعيتها الخدماتية، إلى أداء الديون المتراكمة عليها، قبل أن تكتشف أن المشكل لم يكن بالبساطة التي توقعتها، وأن فريقاً تابعاً للشركة الجهوية متعددة الخدمات، التي خلفت شركة “ليدك”، حل بالمكان لمباشرة الإصلاحات.

لكن المفاجأة التي زادت من غضب الساكنة كانت اكتشاف أن بعض الفيزيبلات داخل مركز الكهرباء كانت قد أزيلت من مكانها من طرف فريق آخر تابع للشركة، وهو ما جعل العائلات تتساءل، بقلق واستغراب: كيف يمكن أن تصل شكاية مواطنين يعانون من انقطاع الكهرباء إلى مرحلة التدخل الميداني، ثم يجد فريق الإصلاح نفسه أمام تجهيزات تم العبث بها أو نزعها؟

الواقعة، كما ترويها العائلات المتضررة، لا تثير فقط سؤال العطب التقني، وإنما تفتح الباب أمام سؤال أكبر يتعلق بالتنسيق بين الفرق والمصالح التابعة للشركة، وبمدى جدية التعامل مع شكايات المواطنين الذين وجدوا أنفسهم لأيام في مواجهة الظلام والبرد وتعطل أبسط ضروريات الحياة اليومية.

والأكثر إثارة للقلق أن الأمر لم يتوقف عند معاناة عادية. فإحدى الأسر تضم فرداً يعاني من أمراض مزمنة، ويحتاج إلى حفظ بعض الأدوية داخل الثلاجة، ما يجعل استمرار انقطاع الكهرباء مسألة تتجاوز الإزعاج اليومي إلى وضع يستوجب التعامل معه بأقصى درجات الاستعجال والمسؤولية.

وفي خضم هذه المعاناة، استنكرت العائلات ما وصفته بالحيف والتقصير واللامبالاة، سواء من بعض المسؤولين المنتخبين بجماعة عين حرودة أو من بعض المسؤولين عن تدبير هذا المرفق الحيوي، متسائلة عن الجهة التي يفترض أن تتحمل المسؤولية عندما يبقى المواطن لأكثر من خمسة أيام دون كهرباء، ولا يجد جواباً شافياً عن سبب التأخير.

وعقب توصل موقع جريدة الشروق المغربية بشكاية هاتفية من المتضررين، تم التواصل مباشرة مع مستشار جماعي بعين حرودة، الذي أكد أنه بدوره علم بالواقعة، وأنه بادر إلى التواصل مع موظف جماعي ومسؤول كبير بالشركة الجهوية متعددة الخدمات، قبل أن يتم بالفعل إرسال فريق إلى عين المكان قصد مباشرة الإصلاح.

غير أن المفاجأة، وفق المعطيات التي قدمها المستشار، تمثلت في أن الفريق وجد نفسه أمام فيزيبلات منزوعة من مكانها داخل مركز الكهرباء، الأمر الذي زاد من تعقيد الوضع وأثار استغراباً كبيراً حول ظروف وملابسات ما وقع.

وفي المقابل، أوضح المستشار الجماعي أن التقصير في الرد والتجاوب لم يكن من طرف جميع مسؤولي الشركة وإنما طرف شخص واحد، مشيراً إلى أن أحد المسؤولين الكبار، في منصب نائب المدير، ظل على تواصل مستمر معه ومع المتدخلين، وكان يتجاوب بشكل فوري مع المطالب الرامية إلى حل المشكل، وهو ما يستحق التنويه به في مقابل أي تقصير محتمل من طرف آخر.

لكن ذلك لا يلغي السؤال الجوهري: لماذا احتاجت أسر عين حرودة إلى أكثر من خمسة أيام حتى تجد طريقها نحو حل مشكل كان يفترض أن يعالج في أسرع وقت؟

إن المواطن لا يطلب امتيازاً عندما يطالب بالكهرباء، ولا يمارس ضغطاً غير مشروع عندما يبحث عن مسؤول يجيبه عن سبب انقطاعها. إنها خدمة أساسية، وأي تأخير غير مبرر في إعادتها يضع المؤسسات والجهات المسؤولة أمام اختبار حقيقي في المسؤولية والنجاعة.

والأخطر من ذلك أن بقاء هاتف المسؤول المباشر عن فرق التدخل دون جواب، رغم كونه مشغلاً، وفق إفادة المتضررين، يزيد الإحساس لدى الساكنة بأن أبواب التواصل مغلقة في وجهها، في وقت يفترض فيه أن تكون خدمة المواطن هي الأولوية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأسر تضم أشخاصاً في وضع صحي يستدعي استمرار الكهرباء.

لقد آن الأوان لأن تتحول مثل هذه الوقائع إلى موضوع للمساءلة الإدارية الجادة، ليس بحثاً عن كبش فداء، وإنما لمعرفة أين وقع الخلل، ولماذا تأخر التدخل، وكيف أمكن أن تصل الأمور إلى مرحلة يجد فيها فريق مكلف بالإصلاح تجهيزات كهربائية منزوعة من مكانها.

فالساكنة لا تريد وعوداً ولا تبريرات متأخرة، وإنما تريد جواباً واضحاً، وتدخلاً فعلياً، وضمانات بألا تتكرر معاناتها.

خمسة أيام في الظلام ليست مجرد خمسة أيام. إنها خمسة أيام من القلق، وتعطل الحياة، والخوف على المرضى والأدوية، وانتظار مواطنين كان من حقهم أن يجدوا خدمة تستجيب لشكاياتهم في الوقت المناسب.

ويبقى السؤال معلقاً: من يتحمل مسؤولية هذا التأخير، ومن سيحاسب عن كل ساعة إضافية عاشتها هذه الأسر خارج دائرة أبسط حقوقها في خدمة كهربائية منتظمة؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *