الشروق المغربية
لم يكن الحضور الباهت لعدد كبير من أعضاء مجلس جماعة عين حرودة خلال حفل تدشين المشاريع بمناسبة عيد العرش المجيد الحدث الوحيد الذي استوقف المتابعين، بل إن كلمة النائبة الخامسة للرئيس، مريم الحفيان، فتحت بدورها بابًا واسعًا للنقاش حول حقيقة من يقود تدبير الشأن المحلي بالجماعة.
ففي تصريح إعلامي عقب حفل التدشين، وجهت النائبة الخامسة عبارات الشكر والثناء إلى عامل عمالة المحمدية، معتبرة أن المشاريع التي تم تدشينها والبرامج المرتقب إطلاقها جاءت بفضل مواكبته وإشرافه، وهو ما فهمه عدد من المتتبعين على أنه إقرار بأن المبادرة والتخطيط يقودهما ممثل وزارة الداخلية، بينما يقتصر دور الجماعة على توفير الاعتمادات المالية وتنفيذ الإجراءات الإدارية.
هذا الخطاب يطرح أكثر من سؤال: إذا كانت المشاريع ثمرة عمل السلطة الإقليمية، فما هو الدور السياسي والتنموي للمجلس الجماعي؟ وهل أصبح المنتخبون مجرد منفذين لبرامج تُعد خارج المؤسسة المنتخبة، أم أن الأمر يتعلق فقط برسالة سياسية أرادت النائبة من خلالها الإشادة بدور عامل الإقليم؟
وتزداد هذه التساؤلات حدة في ظل ما أكده أحد مستشاري الجماعة لـ”الشروق المغربية”، من أن عددًا من المشاريع التي دُشنت أو توجد في طور الإنجاز سبق إدراجها ضمن برنامج عمل المجلس الجماعي السابق، المعروف محليًا بـ”مجلس التغيير”، وهو ما يعني أن هذه الأوراش هي ثمرة مسار مؤسساتي امتد لسنوات، وليس نتيجة مرحلة واحدة أو جهة واحدة.
أما المشهد الذي رافق حفل التدشين، فقد حمل بدوره رسائل سياسية لا تقل أهمية، بعد الغياب الملحوظ لثلاثة نواب للرئيس وعدد كبير من المستشارين الجماعيين، مقابل حضور موظفين وفعاليات جمعوية، وهو ما أعاد إلى الواجهة الحديث عن حجم التباعد داخل مكونات الأغلبية المسيرة، في وقت يفترض أن تشكل مثل هذه المناسبات فرصة لإظهار الانسجام ووحدة الصف.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأبرز: هل كانت كلمة النائبة الخامسة مجرد شكر بروتوكولي لعامل الإقليم، أم أنها عكست، عن غير قصد، واقعًا جديدًا في تدبير الشأن المحلي بعين حرودة، حيث أصبحت السلطة تقود المبادرة، بينما تكتفي الجماعة بأداء دور الممول والمنفذ سؤال ستجيب عنه الممارسة اليومية أكثر مما ستجيب عنه التصريحات.



