Saturday 1 August 2026

من أفشل مهرجان زناتة للفروسية؟ حين تحولت الاحتجاجات إلى أداة لإفساد عرس تراثي

الشروق المغربية

لم يعد الجدل الذي خلفه مهرجان زناتة للفروسية مقتصرا على بعض الاختلالات التنظيمية التي يمكن أن ترافق أي تظاهرة كبرى، بل اتجهت أصابع الاتهام نحو أشخاص محددين لعبوا، وفق ما وثقته الوقائع المتداولة، دورا مباشرا في تحويل المهرجان من مناسبة للاحتفاء بالتراث إلى ساحة للتجاذبات والصراعات.

فبدل أن تنصب الجهود على إنجاح هذا الموعد الثقافي الذي ينتظره أبناء سيدي موسى المجدوب كل سنة، اختار بعض الخيالة ومن يقف وراءهم تصدير مشاهد الاحتجاج أمام عدسات الكاميرات، وتوجيه النقاش بعيدا عن جوهر المهرجان، بما أساء إلى صورة المنطقة أكثر مما أساء إلى الجهة المنظمة.

ومن بين أكثر الوقائع إثارة للاستغراب، إصرار أحد الخيالة على ذكر الاسم الشخصي لرئيس مجلس عمالة المحمدية وتحميله المسؤولية بشكل مباشر، رغم أن تنظيم المهرجان يتم في إطار مؤسساتي وليس بقرار فردي. وهو سلوك اعتبره عدد من المتابعين محاولة لتخصيص الاستهداف في شخص رئيس المجلس وإقحامه في مواجهة إعلامية وسياسية لا مبرر لها، خصوصا في ظرفية انتخابية دقيقة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوز إلى دعوة صريحة وجهها أحد الخيالة إلى باقي الفرسان للانسحاب من فعاليات التبوريدة، وهي الدعوة التي لو كُتب لها النجاح لأجهضت أهم فقرات المهرجان وأفقدته قيمته التراثية. لذلك يرى كثير من المتابعين أن هذه الخطوة لم تكن مجرد احتجاج عابر، بل ساهمت بشكل مباشر في التشويش على التظاهرة وإرباك سيرها.

كما يثير الحضور المتكرر لرئيس إحدى الجمعيات المحلية علامات استفهام كبيرة، بعدما ظل يقدم نفسه في وسائل الإعلام باعتباره أحد منظمي المهرجان، في حين يرى عدد من الفاعلين المحليين أن الجمعية لم تضطلع بالدور الذي تدعيه، وأن تدخل بعض أعضائها ساهم في تأجيج الاحتقان وتغذية الخلافات، بدل المساهمة في احتواء الأزمة والحفاظ على أجواء الاحتفال.

والنتيجة أن فرحة الساكنة بعيد العرش المجيد طغت عليها مشاهد الاحتجاج والجدل، وتحولت مناسبة للاحتفاء بالموروث الثقافي إلى مادة للسجال السياسي والإعلامي، وهو ما يحمل هؤلاء المتدخلين قسطا كبيرا من المسؤولية الأدبية والأخلاقية عما آلت إليه صورة المهرجان.

لقد أثبتت هذه الأحداث أن أخطر ما يهدد التظاهرات التراثية ليس نقص الإمكانيات ولا الهفوات التنظيمية، بل توظيفها لتصفية الحسابات وإقحامها في صراعات ضيقة، على حساب مصلحة المنطقة وصورتها وتراثها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *