Thursday 30 July 2026

مهرجان زناتة للفروسية… هل بقي من اتفاقية الشراكة سوى غلافها؟

الشروق المغربية:

كلما اشتد الجدل حول النسخة الأخيرة من مهرجان زناتة للفروسية، عادت اتفاقية الشراكة المنظمة له لتطرح سؤالًا واحدًا: هل نُفذت بنودها فعلًا، أم بقيت مجرد وثيقة جميلة تحفظ في الرفوف؟

فالوثيقة لا تتحدث عن مهرجان يرتجل في آخر لحظة، بل عن مشروع مؤسساتي واضح المعالم، له لجان للتنظيم، ولجان للتتبع والإشراف، وآليات للتواصل، وبرنامج ثقافي وديني، ومقتضيات مالية وإدارية دقيقة.

غير أن ما عاشه الرأي العام على أرض الواقع كان مختلفًا تمامًا.

أول سؤال يفرض نفسه يتعلق بلجنة التنظيم. فالاتفاقية تنص على تمثيلية مختلف الشركاء داخل اللجنة، لكن الرأي العام لم يشاهد أي لجنة تواصل مع الخيالة أو تدبر الأزمة التي كادت تعصف بالمهرجان، بل ظهر قائد قيادة سيدي موسى المجدوب، خالد فخار، في واجهة المشهد وهو يتولى احتواء غضب الفرسان الذين هدد بعضهم بالانسحاب. فأين كانت اللجنة التي تنص عليها الاتفاقية؟

 

ثم أين لجنة التواصل؟ فالوثيقة تتحدث عن لقاءات وبرامج تواصلية وإنتاج مواد إعلامية للتعريف بالمهرجان، بينما لم يُسجل أي لقاء مفتوح لتقديم برنامج الدورة أو شرح أهدافها أو التواصل مع الرأي العام، وكأن التواصل أصبح يدار بمنطق رد الفعل بدل التخطيط.

أما البعد الديني الذي اعتبرته الاتفاقية أحد مكونات المهرجان، من خلال تنظيم معرض للكتاب الديني وأنشطة موازية، فقد غاب هو الآخر عن الأنظار، الأمر الذي يطرح سؤالًا حول سبب إسقاط أحد أهم البنود التي صادق عليها الشركاء.

وتنص الاتفاقية كذلك على تخصيص اعتمادات لتأمين الفرسان المشاركين في منافسات التبوريدة. وهنا يبرز سؤال مشروع: هل تم بالفعل تأمين جميع الفرسان وفق ما تقتضيه الاتفاقية؟ وإذا كان الجواب نعم، فمن حق الرأي العام الاطلاع على ذلك، وإذا كان العكس صحيحًا، فمن يتحمل المسؤولية؟

ومن بين أكثر البنود أهمية، إحداث حساب بنكي خاص بالمهرجان تودع فيه مساهمات الشركاء. وإذا كانت الأموال العمومية قد رُصدت وفق هذه الآلية، فإن من حق المواطنين، ومن حق الجماعات الست المساهمة، أن يُعرض بعد انتهاء التظاهرة تقرير أدبي ومالي مفصل في ندوة صحفية أو لقاء عمومي، احترامًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما أن الاتفاقية، في صيغتها، لا تشير إلى أي جمعية باعتبارها عضوًا في لجنة التنظيم. وهو ما يجعل من الضروري توضيح الأدوار الرسمية لكل المتدخلين، حتى لا تختلط الاختصاصات أو تُنسب مهام التنظيم إلى جهات لم يرد ذكرها في الوثيقة المرجعية للمهرجان.

لان هناك جمعية تدعي تمثيل قبائل المجدبة حاولت تقديم نفسها للرأي العام باعتبارها طرفا منظما للمهرجان، رغم أن اتفاقية الشراكة تحدد بوضوح الجهات الرسمية المكلفة بالتنظيم والإشراف. مما سبّب جدلا وصراعات رافقت التظاهرة وأضرت بصورة مهرجان زناتة للفروسية، وحوّلت الاحتفاء بالتراث إلى مادة للسجال. والأخطر أن هذه الأجواء أعطت انطباعًا بأن المهرجان زُج به في أجواء التنافس الانتخابي، وهو ما يتنافى مع أهدافه الثقافية والوطنية.

وأخيرًا، إذا كانت الجماعات الست ومجلس العمالة ووزارة الداخلية قد اختارت أن تجعل من مهرجان زناتة للفروسية مشروعًا مؤسساتيًا بميزانية تبلغ أربعة ملايين درهم، فإن تشويه صورته بسبب اختلالات تنظيمية أو سوء تدبير للاحتجاجات لا ينبغي أن يمر دون تقييم ومحاسبة.

لقد آن الأوان لأن يخرج منظمو المهرجان إلى الرأي العام، لا ببلاغات مقتضبة، بل بتقرير شامل يوضح ما نُفذ من بنود الاتفاقية، وما لم يُنفذ، ولماذا. فالاتفاقيات لا تُكتب للتزيين، بل لتُحترم، والمال العام لا يُصرف دون مساءلة، والمهرجانات التراثية لا ينبغي أن تتحول إلى مناسبة يطغى فيها الجدل على التراث.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *