Thursday 6 August 2026

حسن أوريد: أحداث سبتة تعكس أزمة داخلية ولا علاقة لها بتصفية الحسابات مع إسبانيا

الشروق المغربية

اعتبر الكاتب والروائي والأستاذ الجامعي، حسن أوريد، أن ربط موجة النزوح الأخيرة نحو مدينة سبتة المحتلة بحسابات سياسية أو دبلوماسية، سواء باعتبارها وسيلة للضغط على إسبانيا أو رداً على زيارة رئيس حكومتها بيدرو سانشيز إلى الجزائر، هو تأويل متسرع لا يستند إلى معطيات واقعية.

وأوضح مؤرخ المملكة الأسبق، في مقال نشره على موقع الجزيرة الإلكتروني، أن ما حدث ألحق ضرراً بصورة المغرب، ويتناقض مع الخطاب الرسمي الذي يبرز حصيلة الإنجازات، خاصة وأن الأحداث تزامنت مع احتفالات عيد العرش، مبرزاً أن السفيرة المغربية في مدريد أكدت بدورها أن هذه الوقائع لا تسر المغرب ولا تعكس ما يطمح إليه.

ورأى أوريد أن موجة النزوح أعادت الواجهة إلى الإشكالات الاجتماعية، لكنها في الوقت نفسه كشفت عن أزمة سياسية أعمق، تتمثل في ضعف المؤسسات الوسيطة، من أحزاب سياسية ونقابات وجمعيات وصحافة ومدرسة، في القيام بأدوارها في التأطير والتوعية، معتبراً أن المشهد السياسي بات محصوراً بين السلطة وأجهزتها من جهة، والشارع بخطابه الغاضب وغير المنظم من جهة أخرى.

وأضاف أن النموذج التنموي القائم أفرز تفاوتات اجتماعية واضحة، حيث لا تنعكس ثمار المشاريع الاقتصادية الكبرى على فئات واسعة من المواطنين الذين لا يزالون يواجهون صعوبات في الولوج إلى الشغل والعلاج والخدمات الأساسية، وهو ما يساهم في تعميق الشعور بالإحباط.

وسجل أوريد أن الدولة لم تستوعب بما يكفي التحولات السوسيولوجية التي يعرفها المجتمع، خاصة بعد احتجاجات “جيل زد”، مشيراً إلى تنامي فئة الشباب غير المندمجين في التعليم أو التكوين أو سوق الشغل (NEET)، معتبراً أن التعامل مع هذه الظاهرة لا يزال يقتصر على المقاربة الإحصائية بدل البحث في أسبابها الاجتماعية والنفسية.

وفي جانب آخر، اعتبر أن الأحداث أعادت تسليط الضوء على استمرار الاحتلال الإسباني لمدينتي سبتة ومليلية وعدد من الجزر المغربية، مؤكداً أن هذا الملف يظل من مخلفات الماضي الاستعماري، حتى وإن لم يكن حاضراً بشكل مباشر في شعارات المشاركين في محاولات العبور.

وختم أوريد مقاله بالتأكيد على أن فهم الواقع المغربي يقتضي النظر إلى مختلف جوانبه، معتبراً أن التركيز على الواجهة وحدها دون معالجة الاختلالات الداخلية لن يمنع هذه الأزمات من الظهور مجدداً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *