الشروق المغربية
أثارت التصريحات الأخيرة لوزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، بشأن امتلاك الشباب المغربي للسكن بفضل برامج الدعم الحكومي، موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تشكيك متزايد من متتبعين للشأن العام في مدى انسجام هذه التصريحات مع المعطيات الرسمية.
وكانت المنصوري قد أكدت أن الشباب دون سن الثلاثين أصبحوا يمتلكون مساكنهم بفضل برامج الدعم والتسهيلات التي وفرتها الحكومة، معتبرة أن الدولة تقدم نموذجاً غير مسبوق في دعم اقتناء السكن الأول، إلى جانب تأكيدها استفادة ملايين المغاربة من برامج الدعم الاجتماعي.
غير أن هذه التصريحات سرعان ما فتحت باب النقاش، حيث اعتبر عدد من المتتبعين أن الأرقام المتداولة لا تبرر الحديث عن تحول واسع في نسب تملك الشباب للسكن، مشيرين إلى أن عدد المستفيدين من برنامج الدعم المباشر للسكن لا يتجاوز، وفق المعطيات الرسمية، نحو 105 آلاف مستفيد، وهو رقم يبقى بعيداً عن تمثيل شريحة الشباب المغربي التي تقدر بالملايين.
ويرى متابعون أن تقديم هذه الأرقام باعتبارها مؤشراً على امتلاك الشباب للسكن يفتقد إلى الدقة الإحصائية، ويمنح صورة أكثر تفاؤلاً من الواقع، في وقت لا يزال فيه آلاف الشباب يواجهون صعوبات مرتبطة بارتفاع أسعار العقار، وضعف القدرة الشرائية، وصعوبة الولوج إلى التمويل البنكي.
ويأتي هذا الجدل ليعيد إلى الواجهة النقاش حول فعالية برنامج الدعم المباشر للسكن، بين تأكيد الحكومة على نجاحه في توسيع قاعدة المستفيدين، وبين مطالب الرأي العام بقراءة أكثر واقعية للأرقام، وربط تقييم السياسات العمومية بما تعكسه المؤشرات الفعلية على أرض الواقع، بعيداً عن الخطابات التي قد تُفهم على أنها تعميم لا تسنده المعطيات المتوفرة.



