الشروق المغربية
بينما تواصل الحكومة تقديم مشروع “المدرسة الرائدة” باعتباره ركيزة الإصلاح التربوي، جاءت نتائج مؤشر الازدهار العالمي 2026 الصادر عن معهد ليغاتوم لتكشف استمرار التحديات التي تواجه قطاع التعليم بالمغرب، بعدما صنفته في المرتبة 122 عالميًا، وهو ترتيب يعكس، بحسب التقرير، محدودية أثر الإصلاحات على مؤشرات الجودة والأداء.
ورغم احتلال المغرب المرتبة 76 ضمن التصنيف العام للمؤشر، فإن قطاع التعليم ظل من بين أضعف المجالات أداءً، في ظل استمرار اختلالات ترتبط بجودة التعلمات، وتنمية المهارات، وقدرة المنظومة على إعداد المتعلمين لمتطلبات سوق الشغل.
وتعيد هذه النتائج النقاش حول مدى نجاعة برامج إصلاح التعليم التي تعاقبت خلال السنوات الأخيرة، وحول قدرة الاستثمارات الموجهة للقطاع على إحداث تغيير ملموس داخل المؤسسات التعليمية، في وقت لا تزال فيه المؤشرات الدولية تسجل فجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج المحققة.
ويبرز التقرير أن جودة التعليم تعد من أبرز محددات التنمية والازدهار، وأن نجاح الإصلاحات يقاس بما تحققه من أثر على مستوى التحصيل والكفاءات، وليس بحجم البرامج أو الخطط المعلنة، وهو ما يجعل ترتيب المغرب في هذا المجال محل تساؤل بشأن فعالية السياسات المعتمدة.
ولم تقتصر الملاحظات على قطاع التعليم، إذ حل المغرب في المرتبة 104 عالميًا في مؤشر مستوى المعيشة، و108 في حرية التعبير عن الرأي المخالف، و86 في السلم المدني، فيما سجل أفضل نتائجه في مؤشر الحرية الاقتصادية باحتلاله المرتبة 54 عالميًا.
وتأتي هذه الأرقام لتجدد النقاش حول أولويات الإصلاح العمومي، خاصة في قطاع التعليم الذي يعد رافعة أساسية للتنمية، وسط دعوات إلى تقييم السياسات التعليمية بناءً على نتائجها الفعلية وانعكاسها على جودة التعلم، بدل الاكتفاء بالمؤشرات المرتبطة بإطلاق البرامج والإعلانات الرسمية.



