Tuesday 18 August 2026

«باك صاحبي» في كرة القدم.. حين تُهدد المحسوبية أحلام المواهب الشابة

 الشروق المغربية

تُعد كرة القدم بالنسبة إلى آلاف الأطفال والشباب المغاربة أكثر من مجرد لعبة؛ إنها حلم ومسار حياة، وأمل في الوصول إلى الاحتراف ورفع القميص الوطني. لكن هذا الحلم قد يصطدم أحياناً بعائق لا علاقة له بقدرات اللاعب داخل الملعب، وإنما بما يُعرف شعبياً بظاهرة «باك صاحبي»، أي الوساطة والمحسوبية والعلاقات الشخصية.

وفي الوقت الذي يفترض أن تكون اختبارات الأندية ومراكز التكوين فضاءً لاكتشاف المواهب الحقيقية، تتعالى بين الفينة والأخرى أصوات آباء ولاعبين تتحدث عن وجود ممارسات تجعل بعض العلاقات الشخصية عاملاً مؤثراً في فرص الانتقاء. ولا يعني ذلك اتهام جميع الأندية أو الأطر، لكنه يطرح سؤالاً مشروعاً حول مدى شفافية بعض عمليات اختيار اللاعبين.

وتُظهر نقاشات سابقة في الوسط الكروي المغربي أن مسألة انتقاء الفئات العمرية ليست جديدة، إذ سبق أن أثيرت انتقادات بشأن اعتماد اختبارات قصيرة لا تسمح دائماً بإظهار المستوى الحقيقي للاعب، خصوصاً عندما يكون عدد المترشحين كبيراً.

اللاعب الصغير الذي يأتي من حي شعبي، ويحمل معه حلمه وموهبته، قد يدخل الاختبار وهو يعتقد أن ما سيحسم مستقبله هو التحكم في الكرة، السرعة، الرؤية، الانضباط والقدرة على اللعب الجماعي.

لكن عندما يشعر بأن العلاقات قد تكون أقوى من الموهبة، فإن الإحباط يبدأ مبكراً. والأسوأ أن هذا الشعور قد يدفع بعض المواهب إلى التخلي عن كرة القدم قبل أن تحصل على فرصة حقيقية لإثبات نفسها.

وقد تناولت منابر إعلامية ورياضية مغربية ظاهرة «باك صاحبي» داخل الأندية، وربطتها في بعض الحالات بانتقاء اللاعبين والأطر، ما يعكس استمرار النقاش حول ضرورة ترسيخ معايير أكثر وضوحاً وشفافية داخل منظومة التكوين.

ولهذا فإن اختيار لاعب على حساب آخر لا ينبغي أن يكون قراراً عشوائياً أو مبنياً على العلاقات، لأن الخطأ في هذه المرحلة قد يعني ضياع موهبة كان بإمكانها أن تصبح مستقبلاً لاعباً كبيراً.

وفي المقابل، فإن الحديث عن المحسوبية يجب ألا يتحول إلى حكم مسبق على كل عمليات الانتقاء. فهناك اختبارات منظمة ومبادرات لفتح المجال أمام المواهب، كما تشير مصادر حديثة إلى وجود اختبارات انتقاء علنية وفرص للتكوين داخل مراكز وأندية بالمغرب.

وفي النهاية، يبقى السؤال موجهاً إلى كل مسؤول عن التكوين داخل الأندية: هل نريد اكتشاف اللاعب الذي يملك الموهبة فعلاً، أم اللاعب الذي يملك الواسطة؟

الجواب عن هذا السؤال سيحدد، إلى حد كبير، شكل كرة القدم المغربية في المستقبل. فالمواهب الحقيقية موجودة في كل الأحياء والمدن والقرى، وما تحتاجه ليس «باك صاحبي»، وإنما باباً مفتوحاً، اختباراً نزيهاً، ومدرباً يرى في الملعب ما لا تراه العلاقات الشخصية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *