الشروق المغربية
تعيش مخيمات تندوف، منذ نحو أسبوع، على وقع حالة من التوتر والانفلات الأمني، بعدما تحولت عدة مناطق إلى مسرح لمواجهات مسلحة وتبادل لإطلاق النار، في مشاهد أثارت حالة من الخوف والهلع في صفوف السكان، لاسيما النساء والأطفال.
فقد شهد مخيم ولاية العيون، خصوصاً على مستوى دائرتي الدشيرة والگلتة، مواجهات متكررة بين مجموعات متهمة بالارتباط بتجارة المخدرات، وسط حديث عن إطلاق للرصاص الحي وفرار ومطاردات في أوقات مختلفة من الليل والنهار.
هذا الوضع المتوتر انعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، الذين باتوا يعيشون على وقع الخوف، في وقت تتزايد فيه الأصوات المطالبة بوضع حد لحالة الفوضى والسرقات والمواجهات التي أصبحت هاجساً يؤرق الأسر داخل المخيمات.
وفي خضم هذه التطورات، خرجت مجموعات من النساء في وقفات احتجاجية متفرقة، للتعبير عن غضبهن من تدهور الوضع الأمني، والمطالبة بتحمل المسؤولية ووضع حد لما يعتبرنه عجزاً عن حماية السكان وممتلكاتهم.
وتداولت مصادر من داخل المخيمات أن بعض المحتجات وجهن انتقادات مباشرة لقيادة جبهة البوليساريو، معتبرات أن استمرار الوضع على حاله لم يعد مقبولاً، خاصة في ظل ما يرافقه من انتشار للمخدرات وتزايد مظاهر العنف والجريمة.
كما أثار رد منسوب إلى مسؤولين، يفيد بأن المتورطين “أبناء العائلات وعلى كل أسرة أن تضبط أبناءها”، مازاد من الغضب في صفوف المحتجات، اللواتي اعتبرن أن مسؤولية حفظ الأمن لا يمكن تحميلها للأسر وحدها، وطالبن بتدخل الجهات المخولة لضمان سلامة السكان.
وأمام تصاعد الضغوط، أعلنت قيادة البوليساريو عن مجموعة من الإجراءات، من بينها فرض حظر ليلي ابتداء من الساعة الحادية عشرة ليلا ، وتشديد المراقبة على رخص السياقة، وتوقيف بعض المركبات المخالفة، إلى جانب إجراءات أخرى مرتبطة بالسير والجولان.
غير أن هذه التدابير أثارت بدورها تساؤلات حول مدى قدرتها على معالجة أصل الأزمة، في ظل الحديث عن مواجهات مسلحة وشبكات للاتجار في المخدرات ووجود أسلحة وذخيرة داخل المخيمات.
وتزداد الصورة تعقيداً مع تداول أرقام كبيرة بشأن المحجوزات التي جرى ضبطها وإتلاف بعضها، حيث تتحدث المعطيات المتداولة عن أكثر من 43 ألف قرص مهلوس، وكميات من الكوكايين، إضافة إلى أكثر من 12 كيلوغراماً من الكيف المعالج، فضلاً عن أنواع أخرى من الأقراص المخدرة التي تستهدف الشباب.
كما أشارت المعطيات نفسها إلى ضبط أسلحة وذخائر، من بينها بنادق من نوع كلاشنكوف وآلاف الطلقات، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول حجم انتشار السلاح والمخدرات داخل المخيمات، وحول قدرة الأجهزة القائمة على فرض الأمن والسيطرة على الوضع.
وفي ظل استمرار هذه التطورات، يبقى سكان المخيمات أمام واقع أمني بالغ التعقيد، وسط مطالب متزايدة بتوفير الحماية ووضع حد للمواجهات المسلحة والجريمة المنظمة، بعدما أصبح الخوف جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية لآلاف الأسر.




