Tuesday 18 August 2026

المحمدية … سينما النجاح ذاكرة ثقافية طالها النسيان

 الشروق المغربية

في قلب مدينة المحمدية ، تقف ذاكرة ثقافية صامتة تختزل جزءاً من تاريخها الفني والاجتماعي؛ إنهامن بين  أقدم القاعات  السينمائية بالمدينة، التي كانت في زمن مضى فضاءً نابضاً بالحياة، وملتقى للعائلات والشباب وعشاق الفن السابع.

لم تكن هذه القاعة مجرد مكان لعرض الأفلام، بل كانت جزءاً من الحياة اليومية للمدينة. فمن أمام شباك التذاكر بدأت حكايات كثيرة، وعلى مقاعدها عاش أبناء أجيال متعاقبة لحظات الفرح والدهشة والتشويق، بينما كانت شاشة السينما تفتح لهم نافذة على عوالم وثقافات مختلفة.

في سنواتها الذهبية، كانت القاعة تستقطب جمهوراً واسعاً، خصوصاً خلال يوم الخميس و  نهايات الأسبوع والمناسبات، وكانت العروض السينمائية تشكل حدثاً ينتظره الكثيرون. كما ساهمت في ترسيخ الثقافة السينمائية لدى أبناء المدينة، وجعلت من الفن السابع جزءاً من ذاكرتها الجماعية.

لكن الزمن تغير، وتغيرت معه عادات الجمهور ووسائل الترفيه، لتدخل هذه المعلمة الثقافية مرحلة من التراجع والإهمال، حتى أصبحت مهددة بأن تتحول من فضاء كان يعج بالحياة إلى مجرد بناية تحمل آثار الماضي.

واليوم، يطرح عدد من أبناء مدينة المحمدية  سؤالاً مشروعاً: ألا تستحق أقدم سينما بالمدينة أن تحظى بالاهتمام وإعادة الاعتبار؟

إن الحفاظ على هذه القاعة، إن كانت بنيتها ووضعيتها يسمحان بذلك، لا يعني فقط ترميم جدران وأبواب ومقاعد، وإنما يعني صيانة جزء من الذاكرة الثقافية للمدينة. ويمكن التفكير في إعادة تأهيلها وتحويلها إلى فضاء ثقافي متعدد الوظائف، يحتضن العروض السينمائية والمسرحية والندوات والأنشطة الموجهة للشباب.

فالمدن لا تُقاس فقط بشوارعها ومبانيها الحديثة، وإنما أيضاً بقدرتها على الحفاظ على ذاكرتها ومعالمها التي تحكي قصص الأجيال السابقة.

سينما النجاح  ليست مجرد قاعة سينمائية ، بل شاهد على زمن ثقافي وفني يستحق أن يُستعاد قبل أن يختفي من الذاكرة. وربما آن الأوان لأن تتحول هذه المعلمة من رمز للنسيان إلى عنوان لإحياء الثقافة والفن السابع من جديد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *