Sunday 16 August 2026

بوزنيقة.. مؤهلات سياحية كبيرة وتدبير محلي يثير تساؤلات الساكن

الشروق المغربية

تثير وضعية مدينة بوزنيقة، بإقليم بنسليمان، خلال الفترة الأخيرة، عدداً من التساؤلات لدى المتتبعين والساكنة، في ظل ما يعتبره منتقدون فجوة واضحة بين المؤهلات الكبيرة التي تزخر بها المدينة وبين مستوى الخدمات والتدبير المحلي على أرض الواقع.

وبالرغم من المكانة السياحية التي تتمتع بها بوزنيقة، وموقعها الاستراتيجي وما تتوفر عليه من مؤهلات طبيعية ومجالية، فإن هذه الإمكانات، بحسب عدد من الأصوات المحلية، لم تنعكس بالشكل المطلوب على التنمية اليومية للمدينة، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول طبيعة الرؤية المعتمدة في تدبير الشأن المحلي.

وتزداد هذه التساؤلات حدة عندما يتعلق الأمر بمدينة تستقطب أعداداً مهمة من الزوار والمصطافين، خصوصاً خلال فصل الصيف، ما يجعل الحاجة إلى بنية تحتية وخدمات عمومية ومرافق في مستوى هذه المكانة أمراً ملحاً، وليس مجرد ترف أو خيار ثانوي.

ويرى منتقدون أن بوزنيقة لا تحتاج فقط إلى تدبير يومي يقتصر على معالجة بعض الإشكالات الظرفية، وإنما إلى رؤية تنموية متكاملة تستثمر مؤهلات المدينة وتستجيب في الوقت نفسه للحاجيات الحقيقية للسكان والزوار.

كما أن تدبير الشأن المحلي، وفق هذه الرؤية، يفترض حضوراً ميدانياً أكبر للمسؤولين، والاستماع بشكل مباشر إلى انشغالات المواطنين، والوقوف على الاختلالات التي تعيق التنمية، بدل الاكتفاء بالتدبير الإداري من المكاتب.

وتفرض المرحلة، بحسب الأصوات المنتقدة، الانتقال من منطق التدبير المحدود إلى منطق التخطيط والاستشراف، من خلال إطلاق مشاريع ملموسة وتحسين الخدمات والمرافق وتعزيز جاذبية المدينة، بما يجعل المواطن يلمس أثر التنمية في حياته اليومية.

وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية مختلف المتدخلين في الشأن المحلي والإقليمي في بلورة حلول عملية، كل حسب اختصاصه، خصوصاً أن التنمية الحقيقية لا تقاس فقط بعدد المشاريع المعلنة، وإنما بمدى انعكاسها على جودة حياة السكان وتحسين الخدمات الأساسية.

مدينة بوزنيقة، بما تتوفر عليه من مؤهلات سياحية وموقع جغرافي متميز، تبدو في حاجة إلى نفس تنموي جديد، يضع مصلحة المدينة وساكنتها في صلب الأولويات، ويحول الإمكانات المتاحة إلى مشاريع وخدمات ملموسة.

فالمواطن لا ينتظر مظاهر شكلية أو تدبيراً موسمياً، بقدر ما ينتظر مدينة نظيفة ومنظمة، ومرافق عمومية في المستوى، وخدمات تستجيب لتطلعاته، ورؤية واضحة تجعل من بوزنيقة نموذجاً لمدينة تستثمر مؤهلاتها بدل أن تبقى هذه المؤهلات مجرد فرص غير مستثمرة.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: متى تنتقل بوزنيقة من مرحلة تدبير الواقع إلى مرحلة صناعة المستقبل، ومن تدبير الإكراهات اليومية إلى بناء رؤية تنموية تستجيب فعلاً لانتظارات الساكنة؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *