الشروق المغربية
عاد ملف غياب طبيب التخدير والإنعاش، أو ما يعرف لدى المواطنين بـ«البناج»، ليطفو على سطح النقاش بالمحمدية، وسط تزايد المطالب بضرورة إيجاد حل عاجل لوضعية تؤثر بشكل مباشر على سير الخدمات الجراحية بالمركز الاستشفائي مولاي عبد الله.
وتتساءل فعاليات محلية ومرتفقون عن أسباب استمرار هذا الوضع، في وقت يفترض أن تتوفر المؤسسات الاستشفائية الإقليمية على الموارد البشرية الضرورية لضمان الحد الأدنى من الخدمات الطبية، خصوصاً في تخصص يرتبط بشكل مباشر بإجراء العمليات الجراحية والتدخلات الاستعجالية.
ولا يتعلق الأمر، بالنسبة إلى المتضررين، بنقص في خدمة ثانوية يمكن تأجيلها، وإنما بتخصص أساسي يجعل غيابه ينعكس على قدرة قسم العمليات على الاشتغال واستقبال الحالات التي تحتاج إلى تدخل جراحي.
وتزداد حدة الإشكال بالنظر إلى الدور الذي يلعبهالمركز الاستشفائي مولاي عبد الله في استقبال المرضى من مختلف مناطق إقليم المحمدية، بما فيها عين حرودة، الشلالات، بني يخلف، سيدي موسى بن علي وسيدي موسى المجدوب، الأمر الذي يجعل أي خلل في الخدمات الأساسية للمستشفى ينعكس على شريحة واسعة من المواطنين.
وقد سبق لعدد من الفعاليات والمهتمين بالشأن الصحي والمحلي أن أثاروا هذه الوضعية وطالبوا بالتدخل، غير أن استمرار المشكل، وفق ما يتم تداوله محلياً، يعيد طرح السؤال حول من يتحمل مسؤولية إيجاد حل عملي ودائم لهذا النقص؟
فالمواطن الذي يلجأ إلى المستشفى العمومي لا يملك في كثير من الحالات إمكانية التوجه إلى المصحات الخاصة، وبالتالي فإن تعطيل أو تقليص خدمات جراحية أساسية يعني بالنسبة إليه البحث عن بدائل بعيدة، أو تحمل تكاليف قد تفوق قدرته المادية.
ومن هنا تبرز مسؤولية مختلف المتدخلين، كل من موقعه، ابتداء من إدارة المستشفى والمصالح الصحية الإقليمية، وصولاً إلى المسؤولين الجهويين والوزارة الوصية، من أجل توضيح حقيقة الوضع، وحجم الخصاص، والإجراءات المتخذة لمعالجته.
السؤال اليوم لم يعد: هل يوجد خصاص في أطباء التخدير؟ بل: ما هي الخطة الموضوعة لإنهاء هذا الخصاص، ومتى ستعود خدمات العمليات إلى وتيرتها الطبيعية؟
إن استمرار أي نقص في تخصص حيوي من هذا النوع لا ينبغي أن يتحول إلى أمر واقع يتعايش معه المواطنون، ولا إلى ملف مؤجل ينتظر وقوع حادث مأساوي حتى يستعيد أولوية التدخل.
والساكنة لا تطالب بالمستحيل، وإنما تطالب بمستشفى إقليمي قادر على القيام بوظيفته، وبموارد بشرية كافية تضمن استمرارية الخدمات، وبإدارة صحية تتفاعل مع الاختلالات قبل أن تتحول إلى أزمات.
ويبقى مطلب المواطنين واضحاً: تدخل عاجل لتوفير طبيب تخدير وإنعاش بشكل يضمن استمرارية العمل بقسم العمليات، وإنهاء وضعية أصبحت، بحسب المتضررين، تثقل كاهل المرضى والأسر وتعمق أزمة الثقة في الخدمة الصحية العمومية.
فالصحة لا تحتمل الانتظار، وقسم العمليات لا يمكن أن يظل رهيناً بغياب تخصص طبي أساسي. والمطلوب اليوم جواب واضح، وحل واضح، وموعد واضح لإنهاء هذه المعاناة.



