الشروق المغربية
شهد اجتماع خاص جمع أستاذات وأساتذة مدرسة البيروني التابعة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالمحمدية، وفق شريط مصور بالصوت والصورة تتوفر جريدة الشروق المغربية على نسخة منه ، واقعة مؤسفة تمثلت في نشوب ملاسنات حادة بين أستاذ وأستاذة، قبل أن تتطور الأمور إلى رشق بالكؤوس.
وبحسب ما تداوله الشريط فإن الخلاف اندلع على خلفية اتهام الأستاذة لزميلها الأستاذ بأنه كان يقوم بالتسجيل بواسطة هاتفه النقال أثناء الاجتماع، وهو الاتهام الذي فجّر مواجهة لفظية بين الطرفين، انتهت إلى تصعيد لم يكن منتظراً داخل فضاء يفترض أن يسوده الانضباط والاحترام والمسؤولية المهنية.
وتطرح هذه الواقعة أكثر من علامة استفهام حول طبيعة الأجواء التي تسود داخل المؤسسة التعليمية، خصوصاً أن الأمر يتعلق بأطر تربوية ائتمنتهم الأسر على تعليم أبنائها وتربيتهم، ومن المفترض أن يشكلوا نموذجاً في ضبط النفس والحوار واحترام الآخر.
فكيف يمكن أن يتحول اجتماع مهني بين نساء ورجال التعليم إلى ملاسنة ورشق بالكؤوس بسبب خلاف حول استعمال هاتف نقال؟ وهل كان من الضروري أن تتطور الأمور إلى هذا المستوى بدل الاحتكام إلى الإدارة والوسائل القانونية والتنظيمية المتاحة؟
وأمام خطورة هذا الوضع ، تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي من إدارة المؤسسة والمديرية الإقليمية للتعليم بالمحمدية، من أجل كشف حقيقة ما جرى، وتحديد المسؤوليات والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية خصوصاً إذا كانت الواقعة قد تجاوزت مجرد خلاف مهني إلى سلوك يمس سلامة الأشخاص وحرمة المؤسسة التعليمية.
فالمدرسة ليست ساحة لتصفية الخلافات، والاجتماعات المهنية ليست مجالاً للعنف اللفظي أو الجسدي، مهما كانت طبيعة الخلافات أو الاتهامات المتبادلة.
ويبقى السؤال الأهم: إذا كان ما جرى قد وقع فعلاً بهذه الصورة، فما هي الإجراءات التي ستتخذها الجهات المسؤولة حتى لا تتحول الخلافات المهنية داخل المؤسسات التعليمية إلى مشاهد تسيء إلى صورة المدرسة وإلى الثقة التي تضعها الأسر في نساء ورجال التعليم؟
وتنتظر الأسر، قبل غيرها، أن تكون المؤسسات التعليمية فضاءات للانضباط والاحترام والحوار، لا مسرحاً لخلافات تنتهي بالملاسنة ورشق الكؤوس.



