Tuesday 16 June 2026

ضل مفقود وكرامة مؤجلة … الى متى ؟

 الشروق المغربية: زكرياء أهروش

كل صباح ومساء يقف المواطن في محطات الحافلات تحت شمس الصيف اللاهبة أو برد الشتاء القارس ينتظر حافلة قد تتأخر طويلاً بلا سقيفة تقيه وبلا مقعد يريحه، فيتحول الانتظار من حق مشروع إلى عقاب يومي يُرهق الجسد ويُحبط النفس قبل بداية العمل، فكيف نطلب من التلميذ التركيز ومن العامل الإنتاج ومن الموظف الدقة وهو قد استنزفت الشمس طاقته قبل أن يصل؟ النقل العمومي حق دستوري لكن هذا الحق يبدأ من لحظة وصول المواطن للمحطة لا من لحظة صعوده للحافلة، ونتحدث كثيراً عن المدن الذكية وجودة الحياة لكن المدينة الذكية الحقيقية تبدأ من تفصيل بسيط يحترم الإنسان، فسقيفة من الطاقة الشمسية مع مقعد معدني وشاشة توقيت ليست رفاهية بل ضرورة أثبتتها تجارب مدن كثيرة سبقتنا، وتكلفتها محدودة مقارنة بمشاريع البنية التحتية الكبرى وعائدها الإنساني مباشر يمس صحة المسن وراحة الأم وكرامة الجميع، أما حجة التكلفة والتخريب فلم تعد مقنعة لأن ميزانية سقيفات مدينة كاملة لا تساوي شيئاً أمام ميزانية طريق واحد، والتخريب يُواجه بالقانون والتوعية والتصميم الذكي لا بحرمان الجميع، والمسؤولية هنا جماعية تشترك فيها الجماعات الترابية وشركات التدبير المفوض والوصاية الحكومية، فإحداث السقيفات ليس مطلباً فئوياً بل اختباراً حقياً لإرادة المسؤول في إنصاف المواطن البسيط ورسالة واضحة بأن كرامته لا تُقاس بضخامة المشاريع بل بتفاصيل انتظاره اليومي، فإلى متى سيظل المواطن يختار بين التأخر عن عمله والوقوف تحت الشمس، ومتى نفهم أن صون الكرامة يبدأ من محطة انتظار مظللة قبل أن نُظلل التقارير؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *