الشروق المغربية
في الوقت الذي تواصل فيه المؤشرات الرسمية إبراز الأداء القوي الذي يحققه قطاع صناعة السيارات بالمغرب، باعتباره أحد أبرز محركات الاقتصاد الوطني وجاذباً للاستثمارات الأجنبية، تبرز على أرض الواقع تحديات حقيقية تواجه بعض مكونات هذه المنظومة الصناعية، وعلى رأسها قطاع صناعة الكابلاج.
فداخل العديد من الوحدات الصناعية المتخصصة في إنتاج الأسلاك والتجهيزات الكهربائية الموجهة لصناعة السيارات، تتزايد حالات الاستقالة ومغادرة العمال لمناصبهم بوتيرة لافتة، ما يدفع الشركات إلى إطلاق حملات توظيف متواصلة من أجل سد الخصاص والحفاظ على وتيرة الإنتاج.
وتؤكد معطيات متداولة وسط العاملات والعمال أن ظروف العمل المرتبطة بضغط الإنتاج، وطبيعة المهام المتكررة، وساعات العمل الطويلة، إلى جانب الأجور التي يعتبرها كثيرون غير متناسبة مع ارتفاع تكاليف المعيشة، أصبحت من أبرز الأسباب التي تدفع المستخدمين إلى البحث عن فرص عمل بديلة أو مغادرة القطاع بشكل نهائي.
وتبرز هذه الظاهرة بشكل واضح بعدد من المناطق الصناعية بجهة الدار البيضاء سطات، ومن بينها عمالة المحمدية التي تحتضن عدة وحدات صناعية متخصصة في الكابلاج، خاصة بجماعة عين حرودة التي تضم مصنعين من أكبر وحدات الإنتاج بالمنطقة، حيث تشهد هذه المؤسسات بدورها حركية مستمرة في التوظيف نتيجة ارتفاع معدل مغادرة اليد العاملة.
ويرى متابعون للشأن الصناعي أن نجاح قطاع السيارات لا ينبغي أن يقاس فقط بحجم الصادرات أو أرقام الإنتاج، بل أيضاً بمدى قدرته على توفير ظروف عمل مستقرة ومحفزة للموارد البشرية التي تشكل أساس العملية الإنتاجية. فاستمرار نزيف اليد العاملة قد يطرح مستقبلاً تحديات حقيقية أمام استدامة النمو الذي حققته الصناعة المغربية خلال السنوات الأخيرة.
وبينما تواصل المملكة تعزيز موقعها كمنصة صناعية إقليمية ودولية في مجال صناعة السيارات، يبقى الرهان الأكبر هو تحقيق التوازن بين متطلبات التنافسية الاقتصادية وتحسين الأوضاع الاجتماعية والمهنية للعمال، بما يضمن استقرار القطاع والحفاظ على كفاءاته البشرية.عنوان مقترح: صناعة الكابلاج بالمغرب.. أزمة استقالات صامتة تهدد استقرار أحد أعمدة قطاع السيارات



