الشروق المغربية
أسقطت مكونات الأغلبية الحكومية بمجلس المستشارين، خلال الجلسة العامة المنعقدة يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026، مقترحي قانون تقدمت بهما مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، يتعلق الأول بتفويت أصول الشركة المغربية لصناعة التكرير “سامير” لفائدة الدولة، فيما يهدف الثاني إلى تقنين وتسقيف أسعار المحروقات بالمغرب.
وجاء إسقاط المقترحين بعد تصويت فرق أحزاب الأغلبية المشكلة للحكومة، وهي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، مدعومة بممثلي الاتحاد العام للشغالين بالمغرب والاتحاد العام لمقاولات المغرب، ضد النصين التشريعيين، لتنتهي بذلك محطة برلمانية أعادت إلى الواجهة ملفين اقتصاديين واجتماعيين يثيران نقاشاً واسعاً داخل المغرب منذ سنوات.
وكان المقترحان قد نجحا، قبل أيام قليلة، في اجتياز مرحلة لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بمجلس المستشارين، مستفيدين من غياب عدد من ممثلي الأغلبية، وهو ما مكن المعارضة وبعض النقابات من تمريرهما بعد أن ظلا مجمدين منذ سنة 2022.
ويقضي المقترح الأول بتفويت أصول شركة “سامير”، الموجودة في وضعية التصفية القضائية منذ سنة 2016، إلى الدولة المغربية بهدف إعادة تشغيل المصفاة الوطنية واستعادة جزء من السيادة الطاقية للمملكة. أما المقترح الثاني، فيهدف إلى وضع سقف لأسعار المحروقات والحد من تأثير تقلبات السوق الدولية على القدرة الشرائية للمواطنين.
وترى الأطراف الداعمة للمقترحين أن إعادة تشغيل “سامير” من شأنها تعزيز الأمن الطاقي الوطني وتقليص التبعية للخارج، فيما يشكل تسقيف الأسعار آلية لحماية المستهلكين من الارتفاعات المتتالية التي شهدتها أسعار الوقود خلال السنوات الأخيرة.
في المقابل، تتمسك الحكومة بموقفها الرافض لهذه المبادرات، معتبرة أن تسقيف الأسعار قد يؤثر على توازنات السوق وحرية المنافسة، في حين يطرح ملف “سامير” إشكالات قانونية ومالية معقدة مرتبطة بمسطرة التصفية القضائية وكلفة إعادة تشغيل المصفاة.
وأثار التصويت الأخير موجة من الانتقادات، خاصة تجاه مواقف بعض مكونات الأغلبية التي سبق أن رفعت شعارات مرتبطة بحماية القدرة الشرائية ومحاربة المضاربة والوسطاء. واعتبر متابعون أن رفض مقترحات تتعلق مباشرة بأسعار المحروقات يعكس التباين القائم بين الخطاب السياسي والممارسة التشريعية داخل المؤسسة البرلمانية.
ورغم إسقاط المقترحين، فإن الجدل المرتبط بغلاء أسعار المحروقات ومستقبل “سامير” لا يبدو مرشحاً للانتهاء، في ظل استمرار المطالب الداعية إلى إيجاد حلول مستدامة توازن بين متطلبات السوق وحماية القدرة الشرائية وتعزيز السيادة الطاقية للمملكة.



