الشروق المغريية
بدأ العد العكسي لانطلاق واحدة من أكبر عمليات إعادة الإيواء التي تشهدها مدينة الدار البيضاء خلال السنوات الأخيرة، بعد الإعلان عن الشروع في هدم براريك دوار سيدي عبد الله بلحاج بمنطقة عين السبع، والذي يُعد آخر تجمع صفيحي كبير بتراب عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي.
وبحسب معطيات نشرتها عدة منابر وطنية، فقد باشرت السلطات المحلية إشعار الأسر المعنية بموعد انطلاق عمليات الهدم والترحيل، مع منح مهلة زمنية للسكان قصد استكمال إجراءات الانتقال وإفراغ المساكن، في إطار تنزيل برنامج “مدن بدون صفيح” الذي يهدف إلى القضاء على السكن غير اللائق وتحسين ظروف عيش الأسر المستفيدة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن عمليات الهدم ستنطلق ابتداء من 20 يونيو الجاري، مع مراعاة الظروف الدراسية للأسر التي يتابع أبناؤها الامتحانات الإشهادية، حيث تم منح استثناءات تسمح بتأجيل الهدم بالنسبة لبعض الحالات إلى ما بعد انتهاء الامتحانات. كما جرى اعتماد تسهيلات إدارية لفائدة بعض الأسر التي تواجه وضعيات خاصة مرتبطة بإجراءات الاستفادة من السكن البديل.
وينتظر أن يتم ترحيل المستفيدين نحو شقق سكنية مجهزة، في خطوة تراهن عليها السلطات لإنهاء عقود طويلة من السكن الصفيحي بالمنطقة، وطي صفحة ظلت تؤرق المسؤولين والساكنة على حد سواء. كما تشكل العملية محطة أساسية ضمن الجهود الرامية إلى إعادة تأهيل النسيج الحضري للعاصمة الاقتصادية وتحسين المشهد العمراني بعدد من الأحياء التي عانت لعقود من مظاهر الهشاشة والسكن العشوائي.
ويرى متابعون أن نجاح هذه العملية لن يقاس فقط بعدد البراريك التي سيتم هدمها، بل بمدى قدرة الجهات المعنية على ضمان انتقال سلس للأسر المستفيدة، وتوفير شروط الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي داخل الأحياء الجديدة، خاصة في ما يتعلق بالخدمات الأساسية والبنيات التحتية وفرص الاندماج الاجتماعي.
ومع اقتراب موعد انطلاق الجرافات، تستعد عين السبع الحي المحمدي لطي آخر صفحة من صفحات السكن الصفيحي الكبرى بالمنطقة، في حدث يعتبره كثيرون لحظة تاريخية في مسار القضاء على دور الصفيح بالدار البيضاء، بينما يترقب السكان أن تشكل مرحلة إعادة الإيواء بداية حياة جديدة في سكن يحفظ الكرامة ويوفر شروط العيش اللائق.



