الشروق المغربية
رغم التحولات العمرانية التي تعرفها منطقة جنان زناتة التابعة لجماعة عين حرودة، والتي تُقدَّم باعتبارها جزءاً من مشروع حضري حديث يروم خلق فضاء سكني متكامل يستجيب لمتطلبات التنمية المستدامة، إلا أن الساكنة لا تزال تواجه معاناة يومية بسبب ضعف شبكة الهاتف المحمول ورداءة خدمات الإنترنت، في مفارقة تطرح العديد من علامات الاستفهام حول مدى مواكبة البنية التحتية الرقمية للتوسع العمراني الذي تعرفه المنطقة.
ففي الوقت الذي أصبحت فيه خدمات الاتصال والإنترنت من الضروريات الأساسية المرتبطة بالعمل والتعليم والخدمات الإدارية والتجارية، يشتكي سكان جنان زناتة من الانقطاعات المتكررة وضعف التغطية داخل العديد من الإقامات السكنية، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية ويجعل التواصل الرقمي مهمة صعبة في عدد من الأحياء.
وتزداد حدة هذا المشكل مع تزايد الكثافة السكانية بالمنطقة، حيث يؤكد عدد من السكان أن إجراء مكالمة هاتفية عادية أو متابعة درس عن بعد أو إنجاز عمل مهني عبر الإنترنت أصبح يتطلب أحياناً البحث عن نقاط محددة خارج المنازل لالتقاط إشارة الشبكة، وهو وضع لا ينسجم مع المكانة التي يفترض أن تحتلها منطقة زناتة الجديدة ضمن المشاريع الحضرية الكبرى بالمملكة.
وتطرح ساكنة جنان زناتة اليوم سؤالاً مشروعاً: كيف يمكن الحديث عن مدن المستقبل والرقمنة والخدمات الذكية في ظل استمرار أعطاب ترتبط بأبسط مقومات الولوج إلى الإنترنت والاتصال؟ فالمشكل لم يعد يتعلق فقط بالترفيه أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، بل أصبح يمس مصالح التلاميذ والطلبة والعاملين عن بعد وأصحاب المقاولات والتجار الذين يعتمدون بشكل متزايد على الخدمات الرقمية.
وأمام هذا الوضع، تتجدد مطالب الساكنة لشركات الاتصالات الثلاث العاملة بالمغرب بضرورة إجراء تقييم ميداني حقيقي لجودة الشبكة داخل أحياء جنان زناتة، وتسريع إنجاز التجهيزات التقنية اللازمة لتعزيز التغطية وتحسين الصبيب، مع العمل على تعميم خدمات الألياف البصرية والجيلين الرابع والخامس وفق معايير تضمن استقرار الخدمة وجودتها.
كما تدعو الساكنة السلطات المحلية والجهات المختصة بقطاع الاتصالات إلى مواكبة هذا الملف والتفاعل مع الشكايات المتكررة، بما يضمن حق المواطنين في الاستفادة من خدمات رقمية تواكب التحولات التي تعرفها المنطقة.
فإذا كانت الطرق والتجهيزات والبنايات تشكل واجهة التنمية العمرانية، فإن جودة الاتصال والإنترنت أصبحت اليوم معياراً أساسياً لقياس جودة العيش. لذلك، فإن معالجة مشكل التغطية بجنان زناتة لم تعد مطلباً كمالياً، بل ضرورة ملحة تفرضها متطلبات الحياة اليومية وطموحات مشروع حضري يُراد له أن يكون نموذجاً لمدينة المستقبل.



