الشروق المغربية
تتداول أوساط محلية بجماعة سيدي موسى المجدوب أخباراً تفيد بتقدم إحدى الجمعيات المحلية بطلب إلى عامل عمالة المحمدية من أجل المشاركة في بعض الجوانب التنظيمية المرتبطة بمهرجان زناتة للفروسية المرتقب تنظيمه خلال الأسابيع المقبلة تحت إشراف مجلس عمالة المحمدية، وبدعم مالي من الجماعات الست التابعة للعمالة.
وتأتي هذه المستجدات في سياق نقاش متواصل تعرفه المنطقة منذ الإعلان عن تنظيم المهرجان، خاصة بعد قرار تعويض موسم سيدي موسى المجذوب للتبوريدة بمهرجان زناتة للفروسية، وهو القرار الذي أثار ردود فعل متباينة وسط عدد من الفاعلين المحليين وأبناء قبائل المجدبة.
ويرى عدد من المتابعين أن أي محاولة لاحتكار تمثيل الهوية الزناتية أو الحديث باسم قبائل المجدبة تظل محل نقاش واختلاف، بالنظر إلى تعدد الفاعلين الجمعويين والثقافيين بالمنطقة، وارتباط هذا الموروث بتاريخ جماعي يتجاوز حدود أي إطار جمعوي بعينه.
وسبق لفعاليات محلية وممثلين عن عدد من الجمعيات أن عبروا عن تحفظهم إزاء ما اعتبروه محاولات للانفراد بتمثيل الذاكرة التاريخية للمنطقة ورأسمالها الثقافي اللامادي، مؤكدين أن هذا التراث ملك مشترك لجميع أبناء القبائل ولا يمكن اختزاله في جهة واحدة.
كما لا يزال قرار إلغاء الموسم التقليدي واستبداله بمهرجان جديد يثير نقاشاً داخل الأوساط المحلية، خاصة أن الموسم ظل لعقود طويلة أحد أبرز المواعيد الثقافية والاجتماعية المرتبطة بتاريخ المنطقة، وهو ما جعل العديد من أبناء القبائل يعبرون عن أسفهم لزوال هذه التسمية التي ارتبطت بالذاكرة الجماعية لأكثر من قرن.
وفي المقابل، اختارت السلطات الإقليمية اعتماد مقاربة تقوم على إسناد الجوانب التنظيمية والتقنية لشركة متخصصة في مجال التنشيط والتظاهرات، بهدف ضمان تنظيم احترافي للمهرجان وإخراجه في صورة تليق بالمؤهلات التاريخية والسياحية والثقافية التي تزخر بها المنطقة.
ويعتبر عدد من المتابعين أن هذا التوجه ينسجم مع ضرورة ضمان الحياد وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين، خصوصاً أن الفترة الحالية تسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، كما أن عدداً من الفاعلين الجمعويين بالمنطقة يرتبطون بانتماءات سياسية مختلفة، الأمر الذي يفرض تحصين التظاهرة من أي تأويل أو استغلال ذي طابع انتخابي.
وفي ظل استمرار الجدل، يطالب العديد من أبناء قبائل المجدبة بأن يظل مهرجان زناتة للفروسية مناسبة للاحتفاء بالتراث المحلي وتعزيز إشعاع المنطقة، بعيداً عن الصراعات التنظيمية والتجاذبات السياسية التي قد تؤثر على أهدافه الثقافية والتنموية.



