Sunday 26 July 2026

بين ذاكرة المحطة ومجهول الغد.. حمالو محطة مراكش يواجهون شبح البطالة

الشروق المغربية

مع انتقال النشاط إلى محطة القطار الجديدة بمدينة مراكش، انشغلت الأنظار بالمنشأة الحديثة وما توفره من خدمات وتجهيزات، لكن في الجهة الأخرى، بقيت فئة من العمال البسطاء تواجه مصيراً غامضاً، بعدما أغلقت المحطة القديمة أبوابها، تاركة وراءها رجالاً ارتبطت حياتهم اليومية بأرصفة القطارات وحقائب المسافرين.

إنهم حمالو محطة مراكش، أولئك الذين قضوا سنوات، بل عقوداً، في خدمة المسافرين، يحملون الأمتعة، ويرشدون الزوار، ويؤمنون قوت يومهم بعرق الجبين، بعيداً عن أي امتياز أو حماية اجتماعية حقيقية. كانوا جزءاً من المشهد اليومي للمحطة، حتى أصبح وجودهم من تفاصيل ذاكرة المدينة.

واليوم، يجد هؤلاء أنفسهم أمام واقع قاسٍ، بعدما فقدوا مورد رزقهم الوحيد دون وضوح بشأن مستقبلهم. فمع انتقال المحطة، برز سؤال ملح: ماذا سيكون مصير هؤلاء العمال؟ وهل سيُدمجون في المحطة الجديدة، أم سيُتركون لمواجهة البطالة والفقر بعد سنوات طويلة من العمل الشريف؟

هذه الفئة لا تطلب صدقة ولا امتيازات استثنائية، بل تطالب بحقها في الاستمرار في كسب قوتها بكرامة. فالتحولات التي تعرفها المدن والمرافق العمومية يجب ألا تكون على حساب الفئات الهشة التي ساهمت، كل من موقعه، في تقديم خدمة للمواطنين لعقود.

إن مشاريع التحديث والتنمية تكتمل عندما تراعي الإنسان قبل الحجر، وعندما تضمن ألا يتحول التطور إلى سبب في إقصاء من أفنوا أعمارهم في العمل. لذلك، يبقى من الضروري أن تبادر الجهات المعنية، وفي مقدمتها المكتب الوطني للسكك الحديدية والسلطات المختصة، إلى إيجاد حل منصف لهذه الفئة، سواء بإعادة إدماجها في المحطة الجديدة، أو توفير بدائل تحفظ كرامتها وتضمن لها مورداً للعيش.

فحمالو محطة مراكش ليسوا مجرد عمال انتهت مهمتهم بإغلاق محطة، بل هم جزء من تاريخ المكان، ومن ذاكرة آلاف المسافرين الذين عرفوا فيهم عنواناً للأمانة وخدمة الناس. ومن الوفاء لهم ألا يُتركوا اليوم يواجهون المجهول وحدهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *