Monday 17 August 2026

مركز بني يخلف.. منطقة خارج حسابات المسؤولين وسكانها يواجهون العزلة والخوف

الشروق المغربية

لم تعد معاناة ساكنة بني يخلف  مجرد شكاوى متفرقة أو مطالب اجتماعية عابرة، بل أصبحت، بحسب ما يصفه عدد من السكان، وضعاً مقلقاً يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع التنمية والخدمات الأساسية بالمنطقة، وحول مدى حضور المسؤولين والمنتخبين في حياة المواطنين.

فالعيشبجماعة بني يخلف ، وفق شهادات متداولة بين الساكنة، أصبح محفوفاً بالكثير من الصعوبات اليومية، في ظل نقص واضح في عدد من أبسط مقومات الحياة، من وسائل النقل، وأسواق القرب، والمؤسسات التعليمية، والخدمات الصحية، إلى النظافة والتهيئة والإنارة وصيانة الطرق والمرافق العمومية.

ويزيد هذا الوضع من الإحساس بالعزلة والتهميش، خصوصاً بالنسبة للأسر التي تجد نفسها مضطرة إلى قطع مسافات من أجل قضاء حاجيات أساسية، أو الوصول إلى المؤسسات الصحية والتعليمية والإدارية.

لكن الأخطر، بحسب ما يثيره سكان المنطقة، هو تنامي مخاوف مرتبطة بالأمن، في ظل حديث عن انتشار مظاهر الانحراف والسرقة والاعتداءات والبلطجة والاتجار في المخدرات ، بل وعن استعمال السلاح في بعض الوقائع كما وقع بالحي المحمدي . وهي معطيات تظل بحاجة إلى التحقق من الجهات المختصة، غير أن مجرد تداولها بهذا الشكل بين السكان كافٍ لطرح سؤال جدي حول الإحساس بالأمن والأمان داخل المنطقة.

وفي المقابل، يقول أحد القاطنين بالمنطقة  إن المشهد اليومي الذي يواجهونه لا يعكس حضوراً قوياً للمؤسسات المنتخبة والإدارية، إذ تتكرر الانتقادات بشأن ضعف التواصل وغياب التدخلات الكفيلة بمعالجة المشاكل المتراكمة.

لا جماعة حاضرة بما يكفي في نظر السكان، ولا خدمات ترقى إلى مستوى انتظاراتهم، ولا بنية تحتية تستجيب لحاجيات منطقة تعرف توسعاً عمرانياً وسكانياً ونحن على ابواب الاستحقاقات القادمة .

أما ما يراه المواطنون بشكل يومي، فهو انتشار الأزبال بجل أحياء بني يخلف ، والكلاب الضالة، وتدهور بعض المسالك والفضاءات، إلى جانب مظاهر اجتماعية وأمنية تثير القلق.

واللافت أيضاً هو ضعف أو غياب الفعل الجمعوي القادر على نقل صوت الساكنة والدفاع عن مطالبها بشكل مؤسساتي ومنظم، الأمر الذي يجعل كثيراً من المواطنين يشعرون بأنهم يواجهون مشاكلهم بشكل فردي، دون جهة واضحة تتولى إيصال صوتهم إلى المسؤولين.

إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: من المسؤول عن هذا الوضع؟ بل أيضاً: إلى متى ستظل بني يخلف  تعاني من العزلة ونقص الخدمات الأساسية؟

فالساكنة لا تطالب بالمستحيل، وإنما بحقوق بسيطة: نقل يحترم حاجيات المواطنين، مدارس ومرافق صحية قريبة، نظافة منتظمة، طرق وشوارع مهيأة، فضاءات عمومية لائقة، وأسواق قرب منظمة، وقبل كل شيء الإحساس بالأمن والكرامة.

ومن حق ساكنة  بني يخلف أن يسألوا المسؤولين والمنتخبين: أين أنتم من هذه المنطقة؟ وأين هي البرامج التي يفترض أن تجعل من خدمة المواطن أولوية؟

لقد آن الأوان لأن تتحول بني يخلف  من منطقة تُذكر عند الحاجة إلى منطقة تحظى باهتمام فعلي، وأن تنتقل مطالب سكانها من خانة الشكايات المتكررة إلى خانة الحلول والإجراءات الملموسة.

فالمواطن لا يحتاج إلى وعود  كادبة جديدة من طرف رئيس جماعة بني يخلف  وأتباعه  بقدر ما يحتاج إلى أن يرى النظافة في الشارع، والأمن في الحي، والنقل متوفراً، والمدرسة والمستوصف قريبين، والطريق مهيأة، والمسؤول حاضراً حين يحتاجه المواطن.

أما استمرار الوضع على ما هو عليه، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الإحساس بالعزلة والتهميش، وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً من مختلف الجهات المعنية، كلٌّ في حدود اختصاصاته وعلى رئسهم عامل عمالة المحمدية .

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *