Monday 27 September 2021

ما مستقبل مجلس جماعة المحمدية ؟

ابو يوسف سيف الدين

طالب باحث في العلوم السياسية

  • تعتبر الجماعات الترابية من الناحية القانونية إطارا مؤسسيا لعمل منظومة اللامركزية، كما أنها أحد مستويات التنظيم الترابي للملكة وشخص من أشخاص القانون العام يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال الإداري والمالي. (1)
  • ومن الناحية السياسية هي مؤسسة تنتخب بواسطة آليات الديمقراطية التمثيلية أي هيئة منتخبة بواسطة اقتراع عام ومباشر خلال مدة انتدابية يحددها القانون في ست سنوات.(2)
  • وعلى هذا الأساس فهي تكتسي أهمية قصوى، حيث عرفت تحولات هامة فيما يتعلق باختصاصاتها التقريرية والتنفيذية وصلاحياتها القانونية والسياسية والتدبيرية منذ فجر الاستقلال إلى حدود صدور الوثيقة الدستورية لسنة 2011 وما تلاها من قوانين تنظيمية تتعلق بالجماعات الترابية سنة 2015.
  • وإذا كنا اليوم أمام مرحلة مفصلية ومشهد سياسي نادر المثيل تجتمع فيه أربع استحقاقات انتخابية ستجري كلها خلال اقتراع ثامن شتنبر 2021 ، فإنه يجوز لنا طرح تساؤل يكتسي قدرا كبيرا من الأهمية – في نظرنا-  خلال هذه  المرحلة وهو الآتي :
  • أي مستقبل للخريطة السياسية لمجلس جماعة مدينة المحمدية في ضوء مستجدات تعديلات القوانين الانتخابية؟ (3)
  • إن الإجابة على هذا التساؤل تقتضي التطرق إلى المعطيات التالية:
  • إن الترشيحات المقدمة لدى الجهات المعنية لخوض الاستحقاقات الجماعية المقبلة تعرف مشاركة وجوه سياسية مألوفة خبرت العمل السياسي والجماعي، وقد أبان الواقع عن حصيلة تدبيرها وما أنتجته من سياسات على المستوى المحلي، ولن نظلم أحدا إذا قلنا أنها اتسمت بالضعف والمحدودية  وذلك  بدليل شهادة أحد نواب رئيسة المجلس الحالي الذي سبق أن صرح لنا أنه من خلال تجربته بهذا المجلس الجماعي ” قد وجد كل شيء بمجلس الجماعة ماعدا شيء واحد اسمه المصلحة العامة “
  • و حسب معايير منطقية ومقاييس تاريخية فإن عودة نفس الوجوه السياسية لحظيرة المجلس المذكور سيؤدي بالضرورة إلى نفس النتائج والمخرجات ذات المحدودية .
  • وإذا جاز لنا القول في ضوء التعديلات الأخيرة التي مست القانونين التنظيميين ( 27.11 و 59.11 ) أنه من المرجح أن تعرف الخريطة السياسية ببلادنا بشكل عام تعددية سياسية ذات أهداف وأيديولوجية مختلفة، مما سيقوي مساحة الخلاف والاختلاف بينها وبالتالي  قد ينعكس سلبا على الأداء الحكومي المقبل (4)،  فإنه من المرجح أيضا أن  ينطبق الأمر نفسه على تشكيلة المجلس الجماعي لمدينة المحمدية الذي سيشهد لا محالة بدوره أطيافا سياسية كثيرة متعددة الرؤى والمرجعيات والأهداف، – خصوصا بعد إلغاء نظام العتبة في توزيع المقاعد الانتخابية-، كما أن هذا الأمر من شأنه أن يعرقل عملية تشكيل مكتب المجلس خلال المدة المحددة قانونا، وكذا بناء انسجام بين هذه الأطياف السياسية خلال المدة الانتدابية المقبلة، وبالتالي من المرجح أن نعيش مستقبلا نوعا من “البلوكاج” مما قد يؤثر بشكل أكثر حدة  وسلبية على مستوى التنمية المأمولة وغيابا لشيء ما  اسمه المصلحة العامة.
  • فكيف سيتم جمع الأغلبية المتطلبة لتشكيل مكتب المجلس؟ وهل ستوحدها المصلحة العامة والهدف المشترك والتوافق السياسي ، أم فقط مجرد المصلحة الخاصة؟
  • بدون أدنى شك أن المرحلة المقبلة ستكون أشد حسرة وندامة على ساكنة المدينة إن لم تحسن استغلال هذه المحطة الانتخابية والفرصة التاريخية خاصة وأن انتظاراتها كثيرة         ومتنوعة على كافة المستويات ( اقتصادية ، صحية ، اجتماعية…) ، وأمام مشهد ضبابي الرؤية كالذي نحن بصدده لا يسعنا سوى انتظار نتائج صناديق الاقتراع وإلى ذلك الحين أقول لكل ناخب وناخبة:
  • ” تصرفوا بشكل استراتيجي . صوتوا على من يستحق صوتكم وليس على من يشتري ذممكم “

  المراجع :

  • المادة 2 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، الصادر ببتنفيذه الظهير الشريف عدد 1.15.85 بتاريخ 20 رمضان 1436 ( 7 يوليوز 2015) ج ر عدد 6380 بتاريخ 23 يوليوز 2015).
  • المادة 2 من القانون التنظيمي 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، كما تم تعديله بالقانون التنظيمي 06.21 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.21.41 ، بتاريخ 8 رمضان 1442 (21 ابريل 2021). ج ر عدد 6987 بتاريخ 5 شوال 1442(17 ماي 2021).ص 3413.
  • المادة  92 من القانون التنظيمي 59.11 المذكور أعلاه.
  • المادة 84 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب كما تم تغييره وتتميمه بالقانون التنظيمي 04.21 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.21.39 بتاريخ 8 رمضان 1442 (21 ابريل 2021)

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *