Friday 16 October 2026

بني يخلف تحت وطأة النفايات هل تكفي الزيارات الميدانية لعامل عمالة المحمدية ؟ وسؤال الثقافة بالمحمدية يفتح باب التساؤلات!

الشروق المغربية

أعادت الزيارة الميدانية التي قام بها عامل عمالة المحمدية إلى عدد من المرافق بتراب العمالة، طرح تساؤلات حول واقع بعض الجماعات الترابية، وفي مقدمتها جماعة بني يخلف، التي لا تزال تعاني من تدهور وضعية النظافة وتراكم النفايات وانتشار الكلاب الضالة بعدد من النقاط، من بينها إقامة لحلو، ودوار شرقاوة، وبساتين الفردوس بالقرب من مدرسة عابد الجابري.

وفي الوقت الذي تحظى فيه الزيارات الرسمية بالاهتمام والمتابعة، تنتظر ساكنة بني يخلف أن تتحول هذه التحركات إلى إجراءات عملية تنعكس بشكل مباشر على حياتها اليومية، من خلال الوقوف على الاختلالات المطروحة، والاستماع إلى شكايات المواطنين، والعمل على إيجاد حلول ملموسة لمشاكل النظافة والصحة العامة.

فهل وقف عامل عمالة المحمدية فعلاً على حجم معاناة ساكنة بني يخلف مع الأزبال والكلاب الضالة؟ وهل استمع الى شكايات المواطنين أم أنها تظل حبيسة الانتظار، بينما تستمر المعاناة في عدد من أحياء و دواوير المنطقة ؟

فإن الزيارات الميدانية تفقد جزءاً من جدواها عندما لا تتبعها تدخلات ملموسة، وهو ما دفع بعض المواطنين إلى وصف تحركات عامل عمالة المحمدية بـ«السينما»، في تعبير عن تشككهم في قدرتها على إحداث تغيير حقيقي ما لم تتم ترجمتها إلى إجراءات واضحة على أرض الواقع.

ولا يتعلق الأمر بمجرد ملاحظات عابرة، بل بقضايا ترتبط بالنظافة والصحة العامة والحق في العيش داخل بيئة سليمة، وهي ملفات تستدعي تنسيقاً فعلياً بين الجماعة الترابية والسلطات المحلية ومختلف المصالح المعنية، كل حسب اختصاصاته ومسؤولياته.

وفي سياق آخر، يطرح حديث منسوب إلى عامل عمالة المحمدية، خلال تفاعله مع رئيس المجلس الجماعي لمدينة المحمدية بشأن غياب الثقافة بالمدينة، تساؤلات تستحق التوضيح: حين يُطرح سؤال «ألا توجد ثقافة بمدينة المحمدية؟»، فأي ثقافة يُقصد بها؟ هل يتعلق الأمر بالثقافة الفنية والمسرحية والإبداعية، أم بثقافة التدبير والتسيير وتدبير الشأن المحلي؟

فمدينة المحمدية، التي راكمت على مدى عقود رصيداً في مجالات الرياضة والثقافة والحياة الاجتماعية، أصبحت اليوم في حاجة إلى نقاش جدي حول واقع مرافقها وخدماتها ومدى قدرتها على الاستجابة لانتظارات الساكنة. ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الحديث عن الثقافة لا ينبغي أن يقتصر على الأنشطة والمناسبات، بل يجب أن يمتد إلى دعم المبادرات الثقافية، وصيانة الفضاءات العمومية، وتأهيل المرافق الرياضية والصحية، وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

كما أن الثقافة بمفهومها الواسع ترتبط أيضاً بثقافة المسؤولية والمحاسبة، واحترام المواطن، والتفاعل مع شكاياته، والحرص على تدبير الشأن العام بما يحقق المصلحة العامة.

ومن هنا، يظل السؤال مطروحاً: هل تحتاج المحمدية فقط إلى مزيد من الأنشطة والتظاهرات الثقافية، أم أنها تحتاج، قبل كل شيء، إلى رؤية متكاملة تعيد الاعتبار للثقافة والرياضة والصحة والمرافق العمومية؟

بين واقع النفايات ببني يخلف والنقاش حول الوضع الثقافي والخدماتي بمدينة المحمدية، يبقى المواطن هو الحلقة التي تنتظر نتائج ملموسة، بعيداً عن الوعود والتصريحات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *