Sunday 7 June 2026

عين حرودة بين أزمة الأزبال والحلول الترقيعية.. متى تستعيد الجماعة حقها في النظافة ؟

الشروق المغربية

 

أصبحت النظافة بجماعة عين حرودة واحدة من أكثر القضايا التي تؤرق الساكنة، بعدما تحولت العديد من الأحياء والتجمعات السكنية إلى نقط سوداء تنتشر فيها الأزبال والنفايات بشكل يسيء إلى المشهد الحضري ويهدد السلامة البيئية والصحية للمواطنين.

وتبرز هذه الوضعية بشكل أكبر داخل مشروع جنان زناتة الذي يعرف كثافة سكانية مهمة وتوسعا عمرانيا متواصلا، حيث باتت أكوام النفايات مشهدا يوميا يشتكي منه السكان، في ظل ما يعتبرونه غيابا لتدخلات ناجعة ومنتظمة تواكب النمو الديمغرافي المتسارع الذي تعرفه المنطقة.

ورغم المجهودات التي تبذل بمركز عين حرودة للحفاظ على الحد الأدنى من النظافة، من خلال الاستعانة بعدد من النساء العاملات بصفة عرضية للقيام بعمليات الكنس وجمع النفايات، فإن هذه المبادرات تبقى محدودة التأثير وغير قادرة على الاستجابة لحجم التحديات المطروحة، خصوصا مع اتساع المجال الترابي للجماعة وتزايد عدد السكان.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الوضع الحالي ليس سوى نتيجة مباشرة للاختلالات التي رافقت تدبير ملف النظافة منذ سنة 2022، بعدما أثارت صفقة التدبير المفوض الخاصة بجمع النفايات الكثير من الجدل، وظلت محط تساؤلات وانتقادات سياسية وإدارية متواصلة. كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن صفقة النظافة رقم 14/2022 عرفت تعثرات وإشكالات مرتبطة بمسطرة التأشير والتدبير، وهو ما انعكس لاحقا على جودة الخدمات المقدمة للساكنة.

وقد سبق لعين حرودة أن عاشت فترات عرفت انتشارا ملحوظا للنفايات بسبب الاضطرابات التي شهدها القطاع، الأمر الذي خلف استياء واسعا لدى المواطنين وأثر بشكل مباشر على المحيط البيئي والصحي للجماعة.

اليوم، ومع استمرار شكاوى المواطنين من تراكم الأزبال في عدد من الأحياء، يطرح الرأي العام المحلي أسئلة مشروعة حول مستقبل قطاع النظافة بعين حرودة، ومدى قدرة المسؤولين على تجاوز تداعيات السنوات الماضية ووضع استراتيجية فعالة ومستدامة تضمن حق الساكنة في بيئة نظيفة وتحفظ صورة الجماعة التي تعد إحدى أهم البوابات الحضرية لإقليم المحمدية.

فالنظافة ليست مجرد خدمة عادية، بل مؤشر حقيقي على جودة التدبير المحلي ومدى احترام حق المواطنين في العيش داخل فضاءات سليمة وآمنة، وهو ما يجعل من معالجة هذا الملف أولوية لا تقبل المزيد من التأجيل أو الحلول المؤقتة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *