Wednesday 22 July 2026

احتجاج محدود لا يمثل الجميع… أبناء من قبائل المجدبة يرفضون الزج باسم المنطقة في جدل مهرجان زناتة للفروسية

الشروق المغربية

لا يزال الجدل الذي رافق النسخة الثانية من مهرجان زناتة للفروسية يلقي بظلاله على الرأي العام المحلي، بعدما انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق احتجاج عدد محدود من الفرسان على طبيعة “المعاونة” التي تم توزيعها على السربات المشاركة من طرف شركة التنشيط المكلفة بتنظيم المهرجان، وهو ما فتح الباب أمام تأويلات متعددة تجاوزت في كثير من الأحيان حدود الواقعة نفسها.

وفي خضم هذا النقاش، توصل موقع الشروق المغربية بمراسلة من عدد من أبناء بعض الجماعات التابعة لعمالة المحمدية، المنحدرين من قبائل المجدبة، عبروا فيها عن رفضهم القاطع لما اعتبروه محاولة لتعميم موقف ثلاثة أشخاص على كافة أبناء المنطقة، مؤكدين أن من ظهروا في مقاطع الفيديو أو لوحوا بالانسحاب من المهرجان لا يمثلون إلا أنفسهم، ولا يملكون أي تفويض للحديث باسم قبائل المجدبة أو فرسانها.

وأكد أصحاب المراسلة أن أبناء المجدبة ظلوا، عبر عقود، يشاركون في مختلف المواسم والملتقيات الخاصة بالفروسية التقليدية بدافع الحفاظ على هذا الإرث الثقافي الأصيل، ولم تكن مشاركتهم مرتبطة يوما بالحصول على مقابل مادي أو امتيازات، معتبرين أن المشاركة في مهرجان ينظم بمناسبة تخليد ذكرى عيد العرش المجيد تكتسب بعدا وطنيا قبل أي اعتبار آخر، لما تحمله هذه المناسبة من رمزية في تجديد روابط البيعة والوفاء بين العرش والشعب.

وأضاف الموقعون على المراسلة أن ما أثار استياءهم ليس الاحتجاج في حد ذاته، باعتباره حقا مكفولا، وإنما الطريقة التي تم بها تقديمه للرأي العام، والتي أوحت وكأن قبائل المجدبة بأكملها تتبنى ذلك الموقف، وهو ما وصفوه بالمغالطة التي أضرت بصورة المنطقة وبسمعة فرسانها، خاصة بعد الانتشار الواسع لمقاطع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي.

ولم تُخف المراسلة انتقادها للأشخاص الذين تصدروا تلك الاحتجاجات، مشيرة إلى أنهم ينتمون إلى جمعية تدعي تمثيل أبناء المجدبة، في حين أن تصرفاتهم، بحسب تعبير أصحاب الرسالة، كانت سببا في تشويه صورة المنطقة أكثر من الدفاع عن مصالحها، بعدما تحولت الواقعة إلى مادة للتداول والسخرية على نطاق واسع.

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة أهمية التمييز بين حق الأفراد في التعبير عن مواقفهم، وبين الادعاء بتمثيل جماعة أو قبيلة أو منطقة بأكملها دون سند أو توافق. كما تبرز ضرورة التحلي بالمسؤولية في تدبير الخلافات المرتبطة بتنظيم التظاهرات، خاصة عندما ترتبط بمناسبات وطنية ذات رمزية خاصة، حتى لا تختلط المطالب المشروعة برسائل قد تُفهم خارج سياقها الحقيقي.

ويبقى النقاش حول ظروف تنظيم المهرجان، وطريقة تدبير موارده، وحجم الاستفادة التي تحققها الساكنة المحلية، نقاشا مشروعا يستحق أن يُفتح بكل مسؤولية وشفافية، بعيدا عن التعميم أو استغلال لحظات الغضب لتقديمها وكأنها تعكس موقف جميع أبناء المنطقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *