الشروق المغربية
استطاعت جمعية الأمل للتربية والثقافة أن تفرض حضورها بقوة في فضاء التنشيط الصيفي بشواطئ زناتة الكبرى، من خلال برنامج متنوع من الأنشطة التربوية والترفيهية والثقافية والرياضية والبيئية، وذلك في إطار شراكتها مع شركة التنمية زناتة، في تجربة أبانت منذ انطلاقتها عن قدرة واضحة على الجمع بين الترفيه وخدمة الناشئة وإشراك الفاعلين الجمعويين المحليين.
وما ميز تجربة الجمعية هذه السنة هو عدم الاكتفاء بتنظيم أنشطة موسمية عابرة، بل اعتماد تصور يروم جعل الشاطئ فضاءً مفتوحاً للتعلم والترفيه والتواصل، يستفيد منه الأطفال واليافعون، كما يجد فيه زوار الشاطئ متنفساً إضافياً خلال فترة الصيف.
وقد حرصت الجمعية على إشراك عدد من الجمعيات من داخل عين حرودة وخارجها في الورشات والأنشطة المنظمة، بما أعطى للبرنامج بعداً تشاركياً، وفتح المجال أمام تبادل التجارب والخبرات، بدل حصر التنشيط في جهة واحدة.
وتنوعت فقرات البرنامج بين الترفيه والتنشيط الفني والرياضي والأنشطة ذات البعد البيئي، مع التركيز على تحسيس الناشئة بقيمة العمل التطوعي، وتنمية روح المبادرة والمسؤولية، وتعزيز ارتباط الأطفال والمراهقين ببيئتهم ومحيطهم الاجتماعي.
وتبرز قوة هذه التجربة أيضاً في الخلفية التي راكمتها الجمعية على مدى سنوات، إذ ارتبط اسمها بأنشطة متعددة في مجالات المسرح، والتنشيط الثقافي، والمهرجانات ذات الصلة بالرقص الكوريغرافي، فضلاً عن حضورها في المخيمات الصيفية لأكثر من عقد من الزمن، وتنظيم القوافل البيئية والطبية، وحملات التبرع بالدم التي شكلت إحدى أبرز واجهات اشتغالها الجمعوي لسنوات.
ويعتبر سعيد المجراوي، رئيس الجمعية وعضو مجلس دار الشباب عين حرودة، من الوجوه التي راكمت تجربة طويلة في العمل الجمعوي محلياً وإقليمياً، وهو ما انعكس على طبيعة البرنامج الحالي، الذي يبدو أنه استفاد من تراكم سابق في مجال تنظيم الأنشطة والتعامل مع الأطفال واليافعين واستقطاب مختلف الفاعلين.
وفي الوقت الذي تعرف فيه الساحة الجمعوية أحياناً مبادرات موسمية لا يتجاوز صداها فترة الإعلان عنها، تقدم جمعية الأمل نفسها من خلال هذا المسار باعتبارها نموذجاً لجمعية تشتغل على مدار السنة، وتراهن على العمل الميداني والتراكم والاستمرارية أكثر من الرهان على البهرجة الإعلامية.
كما أن اختيار شواطئ زناتة الكبرى فضاءً لهذا النوع من الأنشطة يحمل أكثر من دلالة، بالنظر إلى التحولات التي تعرفها المنطقة، والحاجة إلى جعل الفضاءات العمومية الجديدة حاضنة للأنشطة الموجهة إلى الأطفال والأسر، بما يساهم في خلق صورة أكثر إشعاعاً عن زناتة الجديدة.
وتأتي هذه الدينامية في إطار اتفاقية شراكة تجمع الجمعية بشركة التنمية زناتة، والتي تمتد لثلاث سنوات، وفق المعطيات المقدمة، وهو ما يفتح المجال أمام تطوير التجربة وتوسيع برنامجها خلال السنوات المقبلة، خصوصاً إذا استمر اعتماد المقاربة التشاركية وإشراك مختلف الفاعلين الجمعويين.
ولم يقتصر أثر هذه الأنشطة على الجانب الترفيهي فقط، بل ساهمت في خلق حالة من الارتياح وسط عدد من الساكنة وزوار الشاطئ، الذين وجدوا في البرنامج متنفساً للأطفال واليافعين، وفي الوقت نفسه فرصة لإبراز مؤهلات زناتة كوجهة قادرة على احتضان أنشطة صيفية متنوعة.
وبين الترفيه والتربية والرياضة والبيئة والعمل التطوعي، تبدو تجربة جمعية الأمل للتربية والثقافة محاولة لإعطاء معنى مختلف للتنشيط الصيفي؛ تنشيط لا ينتهي بانتهاء فقرة موسيقية أو نشاط عابر، وإنما يسعى إلى ترك أثر لدى الناشئة، وإلى تحويل الشاطئ إلى فضاء للتعلم والتواصل واكتشاف المواهب وتعزيز روح المشاركة.
وفي المحصلة، فإن نجاح هذه التجربة لا يقاس فقط بعدد الأنشطة المنظمة، وإنما بمدى قدرتها على الاستمرار، وتوسيع قاعدة المستفيدين، وترسيخ شراكة حقيقية بين الفاعل الجمعوي والمؤسسة المكلفة بتهيئة المجال، بما يخدم ساكنة زناتة وزوارها ويعزز الإشعاع السياحي والاجتماعي للمنطقة.
فحين يكون العمل الجمعوي حاضراً في الميدان، وتكون الناشئة في قلب الاهتمام، يصبح التنشيط الصيفي أكثر من مجرد فرجة… يصبح استثماراً في الإنسان وفي المكان.



