Tuesday 9 December 2025

شهرزاد الركينة : سيرة ذاتية لفنانة حملت الفن في وجدانها

لطيفة كعيمة

وُلدتُ أنا، شهرزاد الركينة، في مدينة تطوان العريقة، بتاريخ 2 مارس 1960، في بيتٍ يعبقُ بالفن والأصالة. منذ أن وعيت على الحياة، كانت صورة والدتي أعشوشة زروالة وهي تعزف على العود، تسكن روحي وتملأ وجداني. فالفن عندنا لم يكن ترفاً، بل هو جزءٌ من الحياة اليومية، من نبض القلب ونَفَس الروح.

ترعرعتُ في كنف أسرة فنية، وكان أول معلمي في طريق العود هو قلب أمي وأوتارها. منها تعلّمت أصول العزف، ومنها استقيت أول نغمة عزفتها أناملي الصغيرة. ومع مرور الوقت، ازداد شغفي بالموسيقى، فقررت أن أطوّر موهبتي، وتعلمت العزف على الكمان على يد الأستاذ عبد الواحد النتيفي، الذي فتح لي أبواب عوالم جديدة في الموسيقى. كنت أعزف وأنا جالسة على ركبتي، وأغني بصوتٍ يحمل عبق الأندلس وحنين تطوان.

حصلتُ أيضاً على دبلوم في فن التجميل (كوافور)، لكن الفن ظل هو الدرب الذي اخترته لحياتي. بدأت رحلتي الحقيقية حين شاركت مع الراحل عبد الصادق شقارة، وكان لذلك أثر بالغ في نفسي ومسيرتي. تأثرت بفنه العميق، وتعلّمت منه الكثير، وكنت من أوائل من شاركوه أداء أغنية “بنت بلادي”، التي قدّمها رحمه الله في مهرجان البحر الأبيض المتوسط، في حفل رائع شارك فيه الفنانون الإسبان، فكانت لحظة فنية لا تُنسى.

كما جمعتني خشبة المسرح مع الفنان بوطبول في العديد من الحفلات، وتأثرت كثيراً بالأسلوب الفني للشيخ الشقوري، فكان لتجربتي بين هؤلاء الكبار وقعٌ عميق في مساري الفني.

شاركتُ في حفلات رسمية ودينية ومناسبات مغربية متعددة، وعملتُ مع الفنانة العالية المجاهد، حيث كنت أعزف الكمان وأغني. ثم شاءت الأقدار أن أرحل إلى إسبانيا، وهناك تابعت رحلتي الفنية وتوسعت اهتماماتي لتشمل الشعر، الزجل، الغناء، العزف، التلحين، والتمثيل.

في إسبانيا، مثّلتُ في عدة أفلام، منها الفيلم السينمائي الإسباني “سوسانا” إلى جانب الفنانة أمينة رشيد، وكان من إخراج المخرج أنطونيو تبرياس، الذي مثل إسبانيا في المهرجان الدولي للفيلم بتطوان. كما شاركت في فيلم “رافال رافال” من إخراج طوني فرغير، الذي مثّل إسبانيا في مهرجان سينمائي دولي في القاهرة، مصر.

غنيتُ وأعددت الموسيقى التصويرية لفيلم سوسانا، وقد نال هذا العمل إعجاب خبير الموسيقى التصويرية العالمي نبريطي، الذي قال عني كلاماً جميلاً جداً كملحنة. كما قمت بتلحين مقاطع موسيقية استخدمت مكان موسيقى المغني الشهير أنطونيو أوروسكو، وغنيت في إعلان لسيارة سيات قرطبة.

شاركتُ في مهرجانات عالمية مثل موازين، وأقمت جولات فنية في عدة مدن إيطالية، وإسبانية، بالإضافة إلى البرتغال وفرنسا. كما شاركت في حفلات ذات طابع إنساني، منها حفلات ضد العنصرية، وحفلات مغربية وسورية، كانت تعبيراً عن وحدة الثقافة والفن بين الشعوب.

أحب التلحين، والكتابة، والغناء، وأعشق فن الطبخ وصنع الحلويات. ومنذ طفولتي، وأنا أشارك في المهرجانات المدرسية، وكان للتمثيل مكانة خاصة في قلبي. ولا أنسى مدرستي التي أحببتها منذ صغري، المعهد الحر بتطوان، والتي أرسل إليها أطيب التحايا والذكريات.

هكذا كانت رحلتي: من أوتار العود في حضن أمي، إلى مسارح العالم وأنا أحمل رسالة الفن المغربي الأصيل، ممزوجاً بشغف لا يخبو، وأملٍ لا يموت.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *