Saturday 17 January 2026

في قضية الدحدوح وعلم البوليساريو.. قطر دست السم والدحدوح ابتلعه

الشروق المغربية / لحسن كريش

هل أخطأ الصحفي الفلسطيني وائل الدحدوح حين سمح بالتقاط صورة له رفقة ناشطتين من جبهة البوليساريو الانفصالية، ومعهما علمهم المزعوم؟
الجواب المؤكد: نعم، ثم نعم، ثم نعم.
قد يتفهم أن يستقبل صحفي دعاة الانفصال، وقد يتفهم حتى استقبال من لهم ميولات متطرفة والتحاور معهم لكشف توجهاتهم للرأي العام؛ فالجزيرة حاورت قيادات من القاعدة، وحاورت قيادات من الجماعة الإرهابية المسماة “أنصار الشام”… لكن أن تلتقط صورة مع شعار جماعة انفصالية، فهذا يقرأ ضمنيا على أنك تبارك خيارهم ومواقفهم. وما يعزز هذا الفهم هو الحوار الذي دار قبل التقاط الصورة، والذي تحدثت فيه النانة بنت الرشيد مساوية بين المغرب وإسرائيل بقولها: “الاحتلال الواحد”.
هل يجهل الدحدوح صفة الناشطتين؟ وهل يجهل لمن يعود ذلك العلم؟
المؤكد أنه يعرف تمام المعرفة صفتيهما، ويعرف أن العلم يعود للجبهة الانفصالية، ويعلم طبيعة النشاط الذي جمعهما، ويعرف كذلك أن قطر تتاجر مع الملائكة كما تتاجر مع الشياطين. وعليه، ما أقدم عليه الدحدوح يعد دعما لتيار انفصالي، وخطوة أضرت بقضيتنا الوطنية. وما يزيد الأمر غرابة أن الشعب المغربي من أكثر الشعوب تعاطفا مع القضية الفلسطينية، وأن الدحدوح نال تضامنا واسعا من المغاربة خلال محنته بعد الغزو الإسرائيلي الأخير لغزة، وفقدانه لعائلته الصغيرة. فهل يكون جزاء من تضامن معك أن تناصر قضايا خصومه؟
أخطأت يا وائل؛ وحتى اعتذارك لن يمحو زلتك، لكنه قد يخفف من وطأتها.
لنعد إلى أصل الحكاية: من دس السم؟ ومن يزرع الفتنة في جسد الأمة الإسلامية؟
الجواب المؤكد: دويلة الفتنة… قطر.
كيف؟
الصورة التي ظهر فيها مراسل الجزيرة، وأمامه الراية الانفصالية مباشرة، ليست حدثا عابرا ولا صدفة بريئة. إنها تثير أسئلة مشروعة: ما طبيعة وجود الانفصاليين في الدوحة؟ ومن وضع الدحدوح في هذا الموقف المحرج؟ وهل كانت هناك نية مسبقة لاستغلال حضوره الرمزي والإنساني؟
ومع أن اللوم واقع على الدحدوح، فإن اللوم الأكبر يقع على رأس الفتنة: قطر، الدويلة التي تتقن المتاجرة في قضايا الأمة، وتتنقل في تحالفاتها كما تتنقل العاهرة بين عشاقها: اليوم مع إيران، وغدا مع تركيا، وبعد غد مع السعودية، بينما المؤكد أنها في كل ليلة تبيت مع عاشقها وصانعها وحاميها… إسرائيل.
متى ندرك أن لا خير يأتي من قطر، ولا خير لنا معها؟ علمنا الأجداد أن العاهرات لا يصلحن، ولا يؤتمن. وإنني مقتنع أن عاهرات الجسد أشرف من عاهرات الفتن.
الوطن خط أحمر.
وقضية فلسطين قضيتي… لأنها قضية عادلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *