الشروق المغربية
تتزايد في الآونة الأخيرة شكاوى عدد من مستعملي الطريق بشأن الحاجز الأمني المقام بمنطقة مدار غابة كاسكاد في اتجاه المحمدية، والذي يستمر في بعض الليالي إلى ما بعد منتصف الليل، وسط توقيف أعداد كبيرة من السيارات، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير حركة المرور خلال ساعات تعرف عادة كثافة في تنقل المواطنين.
وبحسب إفادات عدد من السائقين، فإن الحاجز الذي تتناوب عليه عناصر من درك عين حرودة ودرك الشلالات، يتحول في أوقات معينة إلى نقطة اختناق حقيقية، بعدما يتم توقيف عدد كبير من المركبات تباعاً، الأمر الذي يفرز طوابير طويلة ويجعل المرور في اتجاه المحمدية أكثر بطئاً، خصوصاً خلال الفترات الليلية التي تشهد حركة نشطة للعائدين من الشواطئ والمناطق المجاورة.
ولا يتعلق الأمر هنا بالاعتراض على المراقبة الأمنية، فدور الدرك الملكي في مراقبة الطرق ومحاربة الجريمة وضبط المخالفات لا يحتاج إلى دفاع، وإنما يتعلق أساساً بطريقة تدبير هذه المراقبة وموقعها وتوقيتها وحجم السيارات التي يتم إخضاعها للتوقف في وقت واحد.
فالأمن لا يعني بالضرورة أن تتحول الطريق إلى نقطة انتظار مفتوحة، والمراقبة الناجعة لا تقاس بعدد السيارات التي يتم إيقافها، وإنما بقدرتها على تحقيق أهدافها الأمنية دون خلق اختناق مروري غير ضروري.
والسؤال الذي يطرحه مستعملو الطريق اليوم بسيط وواضح: هل هناك ما يبرر استمرار الحاجز إلى ما بعد منتصف الليل بهذه الطريقة، مع توقيف هذا العدد الكبير من السيارات، دون اعتماد آلية أكثر مرونة تسمح بالمراقبة وفي الوقت نفسه بالحفاظ على انسيابية المرور؟
الأمر يصبح أكثر إلحاحاً عندما يتعلق الأمر بمحور يعرف حركة مهمة باتجاه المحمدية، حيث يمكن لأي تباطؤ في المراقبة أن يتسبب بسرعة في تراكم السيارات، خصوصاً خلال ليالي الصيف وعطلة نهاية الأسبوع.
عدد من السائقين الذين تحدثوا إلى الجريدة لا يعترضون على التحقق من الوثائق أو مراقبة السيارات، بل ينتقدون ما يعتبرونه إفراطاً في التوقيف الجماعي للمركبات، مطالبين بأن تكون العملية أكثر تنظيماً، وأن يتم اعتماد أسلوب يسمح بانتقاء الحالات التي تستوجب التدقيق دون تعطيل باقي مستعملي الطريق.
وفي المقابل، فإن عناصر الدرك التي تؤمن هذا الحاجز تشتغل في ظروف ميدانية ليست بالسهلة، وتتحمل مسؤولية مراقبة محور طرقي يعرف حركة كبيرة، غير أن ذلك لا يمنع من طرح سؤال مشروع حول جودة تدبير الحاجز الأمني ومدى ملاءمة أسلوب العمل مع حجم حركة السير.
فالمطلوب ليس إلغاء المراقبة، بل مراقبة أكثر ذكاءً وفعالية؛ مراقبة تفرض احترام القانون دون أن تجعل السائقين يعيشون ساعات من الانتظار، خصوصاً عندما لا تكون هناك ضرورة تقتضي توقيف هذا العدد الكبير من المركبات دفعة واحدة.
كما أن استمرار الحاجز إلى ساعات متأخرة من الليل يستدعي، وفق عدد من مستعملي الطريق، إعادة تقييم طريقة توزيع عناصر المراقبة ومسارات توقيف السيارات، بما يمنع تحول نقطة أمنية إلى عنق زجاجة مروري.
إن ثقة المواطن في المؤسسات الأمنية لا تتعارض مع توجيه الملاحظات إلى طريقة تدبير بعض العمليات الميدانية. بل إن النقد البناء يصبح ضرورياً عندما تكون الغاية هي تحسين الأداء وتجويد الخدمة الأمنية.
وفي نهاية المطاف، تبقى المعادلة واضحة: الأمن ضرورة، والمراقبة واجب، لكن انسيابية المرور أيضاً مسؤولية.



