Sunday 25 October 2026

قنينات مستعملة ومجهولة المصدر تهدد سلامة المستهلك أين المراقبة وأين دور الجهات المسؤولة؟

الشروق المغربية  / سفيان لفضالي

من يحمي صحة المواطنين من القنينات المستعملة ومجهولة المصدر؟ سؤال يفرض نفسه بإلحاح، في ظل المطالب بتشديد المراقبة ووضع حد لكل الممارسات التي قد تعرض سلامة المستهلك للخطر.

لم يعد موضوع القنينات المستعملة ومجهولة المصدر مجرد مسألة عادية يمكن التغاضي عنها، بل أصبح يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام شروط السلامة الصحية، وفعالية المراقبة المفروضة على عمليات جمع هذه القنينات وإعادة استعمالها وتسويقها.

فحين يتعلق الأمر بصحة المواطنين، لا مجال للتساهل أو ترك الأمور دون مراقبة صارمة. إذ إن تداول قنينات لا يُعرف مصدرها، أو لا تتوفر معطيات واضحة بشأن ظروف استعمالها السابق وطرق تنظيفها وتعقيمها، يفتح الباب أمام مخاوف مشروعة تستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة.

أين هي مصالح المراقبة؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا تحولت هذه القنينات إلى مصدر خطر على صحة المستهلك؟

إن خطورة الوضع المحتمل تفرض على الجهات المعنية، كل حسب اختصاصه، تكثيف عمليات التفتيش والمراقبة، والتحقق من مصدر القنينات ومسار تداولها، ومدى احترامها للمعايير الصحية والقانونية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقنينات المخصصة للمواد الغذائية والمشروبات.

كما أن الاكتفاء بالمراقبة الموسمية أو انتظار وقوع أضرار صحية، إن حدثت، لن يكون كافياً لطمأنة المواطنين. فحماية المستهلك تقتضي إجراءات استباقية، ومراقبة ميدانية منتظمة، وتطبيق القانون على كل من يثبت تورطه في ممارسات مخالفة، دون تساهل أو انتقائية.

وفي المقابل، يبقى من الضروري التمييز بين إعادة الاستعمال القانونية للقنينات وفق شروط السلامة المعتمدة، وبين الممارسات العشوائية التي قد تتجاوز الضوابط الصحية وتعرض المستهلك لمخاطر حقيقية.

إن صحة المواطن ليست مجالاً للمغامرة، وسلامة المنتجات المتداولة ليست مسؤولية المستهلك وحده، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب رقابة فعالة ويقظة مستمرة وشفافية في التعامل مع أي اختلالات محتملة.

فهل تتحرك الجهات المختصة قبل فوات الأوان، أم سيظل المستهلك مطالباً بحماية نفسه في غياب أجوبة واضحة؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *