الشروق المغربية
يشهد السوق الأسبوعي بني مكراز بالمنصورية، وفق شكايات وتظلمات متداولة بين عدد من المرتفقين والباعة، حالة من الفوضى والتسيب باتت تثير استياءً متزايداً، في ظل ما يوصف بتنامي مظاهر العشوائية وغياب الانضباط داخل هذا المرفق الذي يفترض أن يكون فضاءً منظماً لخدمة المواطنين والمهنيين.
ومن بين أكثر النقاط إثارة للقلق، ما يروج بشأن ممارسات بعض الأشخاص الذين يشتغلون في حراسة وتنظيم مواقف السيارات، والذين يُطلق عليهم محلياً اسم «الكارديانات». فقد عبر مواطنون عن استيائهم من أساليب تعامل وصفوها بأنها تتجاوز حدود التنظيم إلى الضغط والاستفزاز، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفرض مبالغ مالية أو الدخول في مشادات مع المرتفقين.
ولا يتعلق الأمر هنا بالتعميم على جميع العاملين في مواقف السيارات، إذ إن أي شخص يؤدي عمله في إطار القانون وباحترام المواطنين يستحق التقدير، وإنما يتعلق الأمر بضرورة وضع حد لأي سلوك فردي من شأنه المساس بكرامة المواطنين أو خلق أجواء من التوتر والفوضى داخل السوق ومحيطه.
السوق الأسبوعي ليس فضاءً خارج القانون، ولا يمكن أن تتحول مهمة تنظيم السيارات إلى وسيلة لممارسة الضغط على المواطنين أو فرض الأمر الواقع. كما أن تنظيم المواقف وتحصيل أي مبالغ مالية، إن كانت مستحقة قانوناً، يجب أن يتم وفق قواعد واضحة، وبشفافية، مع تحديد الجهة المسؤولة عن التدبير والتعريفة المعتمدة، حتى لا يبقى المواطن أمام ممارسات عشوائية يصعب التحقق من مشروعيتها.
وتزداد خطورة الوضع عندما تتحول الخلافات البسيطة إلى مشادات كلامية أو تهديدات أو سلوكيات عنيفة، الأمر الذي قد يمس بالأمن والطمأنينة داخل السوق، خصوصاً في الأيام التي يعرف فيها المرفق اكتظاظاً كبيراً وتوافد أعداد مهمة من المواطنين.
وأمام هذه الوضعية، تطرح ساكنة المنصورية ومرتادو السوق سؤالاً واضحاً: من يراقب ما يجري داخل السوق الأسبوعي؟ ومن يتحمل مسؤولية تنظيم مواقف السيارات وضمان احترام المواطنين؟
المطلوب اليوم ليس فقط معالجة مظاهر الفوضى، وإنما فتح تحقيق إداري جاد في مختلف الشكايات المتداولة، والوقوف على حقيقة ما يجري، مع تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في تجاوزات.
كما أن السلطات المحلية والمصالح المختصة مطالبة بتشديد المراقبة، وتنظيم عمل حراس السيارات بشكل واضح، وإلزامهم باحترام القانون، ووضع آلية لاستقبال شكايات المواطنين والتعامل معها بجدية وسرعة.
فالسوق الأسبوعي بالمنصورية مرفق يرتاده المواطن من أجل قضاء حاجياته، وليس فضاءً للفوضى أو الابتزاز أو المشادات. واحترام كرامة المواطنين، وضمان الأمن والنظام، وتنظيم الخدمات بشكل شفاف، كلها مسؤوليات لا ينبغي أن تبقى معلقة.
ويبقى الأمل أن تتحول هذه الشكايات إلى مناسبة لإعادة ترتيب هذا المرفق، بما يضمن سوقاً منظماً وآمناً، ويحفظ حقوق المواطنين والباعة والمهنيين، ويضع حداً لأي ممارسات فردية تسيء إلى صورة المنصورية ومرافقها العمومية.




