Saturday 22 August 2026

«كويزا لا سورطي».. الشرطي الذي أطلق النار على الشهيد علال بن عبد الله

الشروق المغربية

في سجل المقاومة المغربية ضد الاستعمار الفرنسي، ظل اسم الشهيد علال بن عبد الله مرتبطاً بواحدة من أكثر صفحات تاريخ الحركة الوطنية جرأة وتضحية. غير أن قصة استشهاده تقود أيضاً إلى اسم أقل شهرة، لكنه ارتبط مباشرة بتلك اللحظة التاريخية: «كويزا لا سورطي».

في 20 غشت 1953، أقدمت سلطات الحماية الفرنسية، بأمر من المقيم العام الفرنسي الجنرال غيوم، على نفي السلطان محمد بن يوسف وعائلته خارج المغرب، في خطوة فجّرت غضباً واسعاً لدى المغاربة وأشعلت المقاومة ضد الوجود الاستعماري.

وبعد أقل من شهر، وتحديداً يوم 11 شتنبر 1953، أقدم المجاهد  علال بن عبد الله على محاولة جريئة لاستهداف السلطان الذي نصبته سلطات الحماية، محمد بن عرفة، في رسالة واضحة إلى الاستعمار بأن خلع السلطان الشرعي لن يمر دون مقاومة.

لكن العملية لم تكتمل. فقد تمكن أحد الضباط الفرنسيين المرافقين لمحمد بن عرفة من إسقاط علال بن عبد الله أرضاً، قبل أن يتدخل أحد رجال الشرطة ويفرغ مسدسه في جسد المقاوم، ليرتقي علال بن عبد الله شهيداً في عين المكان.

وهنا يبرز اسم «كويزا لا سورطي»، وهو الاسم الذي ظل متداولاً في بعض الروايات الشعبية المرتبطة باغتيال علال بن عبد الله.

وبحسب المعطيات المتداولة حول هذه الشخصية، فإن «كويزا لا سورطي» هو محمد بلهواري، وهو الاسم الوارد في وثائقه الرسمية، وكان شرطياً جزائرياً يعمل ضمن جهاز الشرطة التابع للسلطات الفرنسية في المغرب خلال فترة الحماية.

المفارقة التاريخية أن نهاية الحماية الفرنسية لم تعنِ بالضرورة مغادرة جميع الموظفين الذين كانوا يعملون داخل أجهزتها. فبعد استقلال المغرب، استمر عدد من الموظفين الجزائريين، بل وحتى بعض الفرنسيين، في العمل داخل مؤسسات الدولة المغربية، وكان من بينهم محمد بلهواري، الذي التحق بجهاز الأمن الوطني.

لكن ماضي الرجل ظل حاضراً في ذاكرة عدد من المقاومين، خصوصاً بسبب ارتباط اسمه بمقتل علال بن عبد الله.

وتحكي الروايات المتداولة أن بلهواري انتقل لاحقاً إلى أكادير، حيث لم يكن معروفاً لدى السكان والمقاومين بالاسم الذي اشتهر به في مرحلة الحماية. وهناك، وفق هذه الروايات، تم التخطيط لتصفيته، وهي العملية التي نُسب تنفيذها إلى المقاوم أحمد أكوليز، المعروف بلقب «شيخ العرب»، سنة 1959.

غير أن قصة «شيخ العرب» نفسها ستأخذ لاحقاً مساراً مأساوياً؛ إذ تحول الرجل من مقاوم ضد الاستعمار إلى شخصية معارضة للنظام، قبل أن يُقتل سنة 1964 في مواجهة مع قوات الأمن .

وهكذا تتقاطع في قصة «كويزا لا سورطي» وعلال بن عبد الله وشيخ العرب صفحات متشابكة من تاريخ المغرب: مرحلة المقاومة ضد الاستعمار، ثم مرحلة بناء الدولة بعد الاستقلال، وما رافقها من صراعات وتوترات سياسية وأمنية.

إن استحضار هذه الأسماء اليوم لا ينبغي أن يكون مجرد استعادة لحكايات من الماضي، بل فرصة لفتح النقاش حول الذاكرة الوطنية، وتوثيق تاريخ المقاومة، والتمييز بين ما تؤكده الوثائق التاريخية وما تناقلته الروايات الشفوية عبر الأجيال.

فعلال بن عبد الله بقي في الذاكرة الوطنية رمزاً للتضحية والمقاومة، أما «كويزا لا سورطي» فظل اسماً غامضاً في هامش تلك الصفحة التاريخية، رغم أن الروايات تجعله أحد أبرز الأشخاص ارتباطاً باللحظة التي سقط فيها شهيد المقاومة علال بن عبدالله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *