الشروق المغربية
في واضحة النهار، وفي مشهد يبعث على القلق، تعرضت صيدلية بحي المزرعة بزناتة ضواحي مدينة المحمدية لعملية سطو تحت التهديد بالسلاح الأبيض، بعدما أقدم شخص على اقتحام المكان وتهديد العاملة، في واقعة تطرح من جديد سؤال الأمن وحماية المواطنين والمهنيين داخل محلاتهم.
فالاعتداء على صيدلية لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد حادثة سرقة عابرة، خصوصاً عندما يستعمل المشتبه فيه السلاح الأبيض لبث الرعب وفرض الأمر الواقع. فالأمر يتعلق بسلوك إجرامي خطير يهدد سلامة الأشخاص والممتلكات، ويزرع الخوف في نفوس العاملين والزبناء على حد سواء.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: من يقف وراء هذا السطو؟ بل أيضاً: كيف يمكن أن يصل الأمر إلى اقتحام محل مهني وتهديد مستخدمة بالسلاح الأبيض؟ وهل الإجراءات الأمنية المتخذة كافية لردع مثل هذه الأفعال قبل وقوعها؟
وفي الوقت الذي تُرفع فيه أصوات الإشادة بالمجهودات الأمنية، فإن المواطن من حقه كذلك أن يطرح أسئلة مشروعة حول مدى فعالية الحضور الأمني والوقاية من الجريمة، دون أن يعني ذلك توجيه اتهامات مسبقة إلى أي جهة قبل انتهاء التحقيقات وتحديد المسؤوليات.
إن حماية الصيدليات والمحلات التجارية والمواطنين ليست ترفاً، بل جزء أساسي من الإحساس بالأمن داخل الأحياء. وكلما تكررت جرائم السرقة والتهديد بالسلاح الأبيض، ازدادت الحاجة إلى تعزيز الدوريات واليقظة الأمنية والتدخل السريع، إلى جانب معالجة الأسباب التي تساعد على انتشار الجريمة.
ويبقى الأمل أن تتمكن المصالح المختصة من تحديد هوية المتورط في هذه الواقعة وتقديمه أمام العدالة وفقاً للقانون، وأن تشكل هذه الحادثة مناسبة لإعادة طرح سؤال أوسع: هل يشعر المواطن فعلاً بالأمان عندما يصبح حتى مكان العمل، كالصيدلية، عرضة للسطو والتهديد بالسلاح الأبيض؟
فالحديث عن الأمن لا ينبغي أن يقتصر على الشعارات، وإنما يجب أن يترجم على أرض الواقع إلى وقاية، وحضور، وسرعة في التدخل، وتطبيق للقانون، بما يضمن للمواطن والعامل والمهني حقهم الطبيعي في ممارسة حياتهم وأعمالهم في ظروف آمنة.



